منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٤٧ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أتي بالسّبي .. أعطى أهل البيت جميعا؛ كراهية أن يفرّق بينهم.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أتاه رجل فرأى في وجهه بشرا ..
أخذ بيده.
و يؤخذ من التعليل ما عليه الشافعية من أنّ كلّ واحد يعطى قدر كفايته و كفاية من يمون، من ولد و زوجة و عبد. و خصّوا ذلك بمن أرصد للقتال.
و فيه مبادرة الإمام إلى القسمة ليصل كلّ واحد إلى حقّه، و لا يجوز التأخير إلّا لعذر. قاله العزيزي على «الجامع».
(و) أخرج الإمام أحمد، و ابن ماجه بسند صحيح؛ عن ابن مسعود (رضي الله تعالى عنه) قال: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا أتي)- بالبناء للمفعول- (بالسّبي):
النهب عبيد، و إماء (أعطى أهل البيت) المسبيّين الآباء و الأمهات و الأولاد، و المراد أعطى الأقارب الذين سبوا (جميعا) لمن شاء؛ (كراهية أن يفرّق بينهم) يعني: أنه إذا كان في السبي امرأة و ابنها، أو رجل و ابنه، أو أخت و أختها، أو أخ و أخوه؛ لا يعطي المرأة لشخص و ابنها لآخر، و لا الأب لشخص و ابنه لآخر، و لا الأخ لشخص و أخاه لآخر، بل يعطي الاثنين لشخص واحد؛ كراهة التفريق بينهما، لما جبل عليه من الرأفة و الرحمة.
فاستفدنا من فعله أنّه يسنّ للإمام؛ و لكلّ من ولي أمر السبي أن يجمع عليهم و لا يفرقهم؛ لأنه أدعى إلى إسلامهم، و أقرب إلى الرحمة و الإحسان بهم.
(و) أخرج ابن سعد في «الطبقات»؛ عن عكرمة مولى ابن عبّاس مرسلا قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا أتاه رجل) أي: متى قدم عليه رجل من أيّ محلّ (فرأى في وجهه بشرا)- بكسر الباء و سكون الشين المعجمة- أي: طلاقة وجه و أمارة سرور (أخذ بيده) إيناسا له و تودّدا ليعرف ما عنده من الأخبار الحسنة؛ مما يسرّه من نصرة الدين، و قيام شعار الإسلام، و تأييد المؤمنين. قال ابن العربي: الأخذ باليد نوع من التودّد و المعروف؛ كالمصافحة. انتهى «مناوي».