منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣٩ - (حرف الهمزة)
..........
و في معظم الرّوايات: «بالنّيّة» بالإفراد لأن محلّها القلب؛ و هو متّحد، فناسب إفرادها بخلاف الأعمال فإنها متعلقة بالظواهر؛ و هي متعدّدة فناسب جمعها، أو لأنّ النّيّة ترجع إلى الإخلاص؛ و هو واحد للواحد الذي لا شريك له.
و في «صحيح ابن حبان»: «الأعمال بالنّيّات» بحذف «إنّما» و جمعهما، و للبخاري في «الإيمان و العتق و الهجرة»: «الأعمال بالنّيّة» بجمع «الأعمال» و إفراد «النّيّة». و له في «النكاح»: «العمل بالنّيّة» بإفرادهما.
و هذا التركيب يفيد الحصر عند المحققين؛ لأنّ «أل» في الأعمال للاستغراق، و هو مستلزم للحصر؛ لأنّ معناه: كلّ عمل بنيّة، فلا عمل إلّا بنية.
أو لأنّ «إنّما» للحصر، و هل إفادتها له بالمنطوق؛ أو بالمفهوم، أو تفيد الحصر بالوضع؛ أو بالعرف، أو تفيده بالحقيقة، أو بالمجاز؟ و مقتضى كلام الإمام و أتباعه أنها تفيده بالمنطوق وضعا حقيقيا، بل نقله شيخ الإسلام البلقيني عن جميع أهل الأصول من المذاهب الأربعة إلّا اليسير كالآمدي، و على العكس من ذلك أهل العربية.
و عبّر بالأعمال دون الأفعال!! لأن الفعل قد يكون زمانه يسيرا و لا يتكرر، قال تعالى أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (١) [الفيل]، وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ [٤٥/ إبراهيم] حيث كان إهلاكهم في زمن يسير و لم يتكرر، بخلاف العمل فإنه الذي يوجد من الفاعل في زمان مديد بالاستمرار و التكرار الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ [٢٥/ البقرة] طلب منهم العمل الدائم المتجدد لا نفس العمل، قال تعالى فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ (٦١) [الصافات] و لم يقل الفاعلون.
و «النيات» جمع نية؛- بكسر النون و شدّ المثناة التحتية في المشهور، و في لغة: تخفيفها.
قال البيضاوي: هي انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض؛ من جلب نفع أو دفع ضرّ حالا أو مالا. و الشرع خصّه بالإرادة المتوجهة نحو الفعل؛ لابتغاء رضاء