منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٥ - الفصل الثّاني في صفة صومه
أن لا يريد أن يفطر منه، و يفطر حتّى نرى أن لا يريد أن يصوم منه شيئا، و كنت لا تشاء أن تراه من اللّيل مصلّيا إلّا رأيته مصلّيا، و لا نائما إلّا رأيته نائما.
التي للجمع، أو [ترى] بالتاء التي للمخاطب؛ مبنيا للفاعل، أو [يرى] بالياء التي للغائب؛ مبنيا للفاعل، أو [يرى] للمفعول، فالروايات أربع- أي: نظنّ (أن لا يريد)- بنصب الفعل على كون «أن» مصدرية، و بالرفع على كونها مخفّفة من الثقيلة- (أن يفطر منه)؛ أي: من الشهر.
(و يفطر) أي: يكثر الفطر (حتّى نرى) برواياته السابقة (أن لا يريد أن يصوم منه شيئا، و كنت)- بفتح التاء على الخطاب- (لا تشاء أن تراه من اللّيل مصلّيا؛ إلّا رأيته مصلّيا؛ و لا نائما؛ إلّا رأيته نائما)؛ أي: أنّ صلاته و نومه كان يختلف بالليل، لأنه ما كان يعيّن بعض الليل للصلاة و بعضه للنوم، بل وقت صلاته في بعض الليالي وقت نومه في بعض آخر، و عكسه، فكان لا يرتّب لتهجّده وقتا معينا، بل بحسب ما تيسّر له من القيام.
و لا يشكل عليه قول عائشة «كان إذا صلّى صلاة داوم عليها»، و قولها «كان عمله ديمة»!! لأن اختلاف وقت التهجّد تارة في أوّل الليل؛ و أخرى في آخره! لا ينافي مداومة العمل، كما أنّ صلاة الفرض تارة تكون في أوّل الوقت، و تارة في آخره، مع صدق المداومة عليه؛ كما قاله ملّا علي قاري.
و إنّما ذكر الصلاة في الجواب؛ مع أنّ المسئول عنه ليس إلّا الصوم!! إشارة إلى أنّه ينبغي للسائل أن يعتني بالصلاة أيضا.
و الحاصل: أنّ صومه و صلاته صلى اللّه عليه و سلّم كانا على غاية الاعتدال، فلا إفراط فيهما؛ و لا تفريط. انتهى «باجوري».
(و) أخرج النسائي، و الترمذي؛ في «الجامع» و «الشمائل»- و قال:
إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ كما قال ابن حجر- كلّهم؛