منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢١ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
يكبّر على كلّ شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثمّ يقول: «لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، ...
و ليس الحكم كذلك عند الجمهور، بل يشرع قول ذلك في كلّ سفر إذا كان سفر طاعة؛ و إن كان المسافر فيه لا ثواب له، فلا يمتنع عليه فعل ما يحصل له الثواب من غيره، و هذا التعليل متعقّب، لأن الذي يخصّه بسفر الطاعة لا يمنع من سافر في مباح أو معصية من الإكثار من ذكر اللّه تعالى، و إنّما النزاع في خصوص استحباب هذا الذكر بسفر الطاعة، فذهب قوم إلى الاختصاص لكونه عبادة مخصوصة شرع له ذكر مخصوص، فيختصّ به كالذكر المأثور عقب الأذان و الصلاة، و إنما اقتصر الصحابيّ على الثلاث!! لانحصار سفره صلى اللّه عليه و سلّم فيها. انتهى.
(يكبّر على كلّ شرف)- بفتحتين: مكان عال- (من الأرض ثلاث تكبيرات). هذا غاية ما كان يقول صلى اللّه عليه و سلّم، فالتقييد بالثلاث لبيان الواقع؛ لا للاختصاص، فإنّ الزيادة على الثلاث زيادة خير.
قال الطيبيّ: وجه التكبير على الأماكن العالية هو ندب الذكر عند تجدّد الأحوال و التقلّبات، و كان المصطفى صلى اللّه عليه و سلّم يراعي ذلك في الزمان و المكان. انتهى.
و قال الحافظ العراقي: مناسبة التكبير على المرتفع: أنّ الاستعلاء محبوب للنفس، و فيه ظهور و غلبة، فينبغي للمتلبّس به أن يذكر عنده أنّ اللّه أكبر من كلّ شيء، و يشكر له ذلك و يستمطر منه المزيد.
(ثمّ يقول: «لا إله إلّا اللّه) بالرفع على البدلية؛ من الضمير المستتر في الخبر المقدّر، أو من اسم «لا»؛ باعتبار محلّه قبل دخولها.
(وحده)؛ نصب على الحال، أي: لا إله منفرد إلّا هو وحده.
(لا شريك له) عقلا و نقلا.
أمّا الأول!! فلأن وجود إلهين محال كما تقرّر في الأصول.
و أمّا الثاني!! فلقوله تعالى وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [١٦٣/ البقرة]، و ذلك يقتضي أن