منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٨١ - (حرف التّاء)
و أنّ مع العسر يسرا».
بلائه، ثمّ يخصّه بنعمة من نعمائه، و ما رأيت شيئا من الامتحان إلّا و رأيت معه أو بعده من بوادر برّه و لطائف امتنانه سبحانه ما ينسيك ما أصابك من طوارق الحدثان.
نحمده على شمول النّعم * * * حتّى لقد أبطنها في الألم
و الحكمة في ذلك: أن يعرف قدر النّعمة و شرف الكرامة، فبمرارة الفراق يعرف حلاوة الوصال، و بحرارة الهجران يدرك راحة العرفان؛ فيحسن لمن نزل به كرب أن يكون صابرا محتسبا؛ راجيا سرعة الفرج ممّا نزل به، حسن الظّنّ بمولاه في جميع أموره، فاللّه سبحانه و تعالى أرحم به من كلّ راحم حتّى أمّه و أبيه؛ إذ هو سبحانه أرحم الراحمين، و أكرم الأكرمين.
(و أنّ مع العسر يسرا») كما نطق به قوله تعالى فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٦) [الانشراح]، و قال تعالى سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (٧) [الطلاق].
و تنوين «يسرا» للتعظيم مبالغة، و «اليسر» هو السهولة، و منه اليسار للغنى، لأنّه تسهل به الأمور، و اليد اليسرى لأنّ الأمور تسهل بمعاونتها لليمنى، و العسر:
نقيضه.
فإن قلت: النّصر و الفرج، و اليسر بعد الصّبر، و الكرب و العسر؛ لأنّهما يتواردان على المحل بالتناوب؛ فما معنى الاصطحاب المستفاد من «مع»؟
فالجواب: أنّ المقصود المبالغة في معاقبة أحدهما الآخر و اتصاله به، حتّى جعله كالمقارن له، و زيادة في التسلية و التنفيس.
فإن قلت: كيف الجمع بين قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [١٨٥/ البقرة] و بين قوله تعالى فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٥) [الانشراح]، فإنّ الآية الأولى تدلّ على عدم إرادة العسر، و ما لا يريده اللّه تعالى لا يكون و لا يقع؛ إجماعا من أهل السنة، و الآية الثانية تدلّ على وقوع العسر قطعا؟
فالجواب: أنّ المراد ب «العسر» في الآية الأولى: العسر في الأحكام