منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٧٣ - (حرف الكاف)
١٧٨- «كلّ .. ميسّر لما خلق له».
و سباع، يكون في نار جهنّم عقوبة لأهلها؛ و قيل: هو وعيد لمن يؤذي النّاس، أي: كل من آذى الناس في الدّنيا من النّاس أو من غيرهم؛ يعذّبه اللّه في تلك الدّار في نار الآخرة. ذكره الزّمخشري و الخطّابي. انتهى «مناوي».
و الحديث أخرجه الخطيب في ترجمة عثمان الأشج؛ المعروف ب «ابن أبي الدّنيا»، و أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» كلاهما؛ عن علي، «أمير المؤمنين»، قال الخطيب: و عثمان عندي ليس بشيء. انتهى. و أورده الذّهبي في «المتروكين»، و قال: خبر غريب. انتهى مناوي على «الجامع»، و في «العزيزي»: إنّه حديث حسن. اه.
١٧٨- ( «كلّ)- بالتّنوين-؛ أي: كلّ إنسان (ميسّر)- بضمّ الميم، و بالمثنّاة التّحتيّة، و المهملة الثّقيلة؛ المفتوحتين- و في رواية يسّر (لما خلق له»)؛ أي: مهيّأ لما خلق لأجله، قابل له بطبعه، أي: فالأمر مغيب عنّا، فلا نعرف النّاجي من غيره، إلّا أنّ الشّارع نصب لنا دليلا على ذلك، فمن رأيناه منكبّا على الطّاعة علمنا أنّه ناج، و عكسه بعكسه.
و ليس المراد بالتّيسير هنا ما يقابل التّعسير!! و قول بعضهم: «معناه كلّ موفّق لما خلق لأجله» غير سديد؛ لأنّ التّوفيق خلق قدرة الطّاعة في العبد؛ و ليس المعنى هنا مقصورا عليه، بل المراد التّهيئة لما خلق لأجله من خير و شرّ وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها (٧) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها (٨) [الشمس]. انتهى مناوي على «الجامع»، و حفني على «الجامع».
قال العزيزي: و في الحديث إشارة إلى أنّ المال محجوب عن المكلّف، فعليه أن يجتهد في عمل ما أمر به، فإنّ عمله أمارة إلى ما يؤول إليه أمره غالبا، و إن كان بعضهم قد يختم له بغير ذلك؛ كما في حديث ابن مسعود و غيره، لكن لا اطّلاع له على ذلك، فعليه أن يبذل جهده و يجاهد نفسه في عمل الطّاعة، و لا يترك اتّكالا على ما يؤول إليه أمره، فيلام على ترك المأمور، و يستحقّ العقوبة. انتهى.