منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٩ - (حرف الهمزة)
٨- «أجملوا في طلب الدّنيا؛ ...
المغربي في «قواعده».
و هو موافق لما انتقده الشيخ أحمد بن حجر في «تحفته» حيث قال بعد استثناء هذه الصّور المنظومة سابقا: و لك أن تقول: لا يرد شيء من ذلك على القاعدة، لأن هذه كلّها لم تحصل الأفضلية فيها من حيث عدم أشقّيّتها؛ بل من حيثية أخرى اقترنت بها؛ كالاتّباع الذي يربو على ثواب الكثرة و المشقّة. فتأمله لتعلم ما في كلام الزركشي و غيره، فإنّ المجتهد قد يرى من المصالح المختصّة بالقليل ما يفضله على الكثير. انتهى كلام ابن حجر (رحمه الله تعالى).
لكن قال العلّامة المحقّق الفقيه عبد اللّه بن سليمان الجرهزيّ اليمنيّ الزّبيديّ المتوفّى سنة:- ١٢٠١- إحدى و مائتين و ألف هجرية (رحمه الله تعالى) آمين؛ معقّبا على كلام ابن حجر ما نصّه:
قلت: فيه ما فيه!! إذ تفضيل القليل للاتباع مناف لقوله صلى اللّه عليه و سلم: «الأجر على قدر النّصب»، فإن لم يحمل على الاستثناء لم يزل الإشكال. انتهى كلام الجرهزي (رحمه الله تعالى).
٨- ( «أجملوا)- بهمزة قطع مفتوحة، فجيم ساكنة، فميم مكسورة- أي:
ترفقوا (في طلب الدّنيا) بأن تطلبوا الرّزق طلبا جميلا؛ أي: تحسنوا السعي في نصيبكم منها بلا كدّ و تعب و تكالب، فلم يحرّم الطّلب بالكلّية، بل أمر بالإجمال فيه، و هو ما كان جميلا في الشرع؛ محمودا في العرف، فيطلب من جهة حلّه ما أمكن.
و من إجماله اعتماد الجهة التي هيّأها اللّه و يسّرها له، و يسّره لها، فينتفع بها و لا يتعدّاها. و منه أن لا يطلب بحرص و قلق و شره و وله، حتى لا ينسى ذكر ربّه و لا يتورّط في شبهة؛ فيدخل فيمن أثنى عليهم بقوله تعالى رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [٣٧/ النور] ... الآية. قاله المناوي على «الجامع».