منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٤ - (حرف الهمزة)
..........
ما لا يرضاه، فإنّ نعمته إذا زالت عن إنسان قلّما تعود إليه، و قدّم العسر على اليسر!! لأن اليسر يعقبه، كما دلّ عليه قوله تعالى فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٥) [الانشراح]، أو اهتماما بشأن التقوى فيه.
قال بعض العارفين: من علامات التحقق بالتقوى: أن يأتي المتقي رزقه من حيث لا يحتسب، و إذا أتاه من حيث يحتسب ما تحقق بالتقوى، و لا اعتمد على اللّه؛ فإن معنى التقوى أن تتخذ اللّه وقاية من تأثير الأسباب في قلبك باعتمادك عليها، و الإنسان أبصر بنفسه، و هو يعلم من نفسه بمن هو أوثق، و بما تسكن إليه نفسه، و لا تقل: إنّ اللّه أمرني بالسعي على العيال، و أوجب مئونتهم، فلا بدّ من الكدّ في السبب الذي جرت العادة أن يرزقه فيه، فإنا ما قلنا لك لا تعمل فيها؛ بل نهيناك عن الاعتماد عليها و السكون عندها، فإن وجدت القلب يسكن إليها؛ فاتّهم إيمانك، و إن وجدت قلبك ساكنا مع اللّه تعالى، و استوى عندك وجود السبب المعين و فقده؛ فأنت الذي لم تشرك باللّه شيئا، فإن أتى رزقك من حيث لا تحتسب! فذلك بشرى أنك من المتقين.
تنبيه: قال ابن عربي: طريق الوصول إلى علم القوم التقوى وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ [٩٦/ الأعراف]؛ أي: أطلعناهم على العلوم المتعلّقة بالعلويات و السفليّات، و أسرار الجبروت و أنوار الملك و الملكوت. و قال اللّه تعالى وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [٢- ٣/ الطلاق].
و الرزق: روحانيّ و جسمانيّ، و قال وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [٢٨٢/ البقرة] أي: يعلمكم ما لم تكونوا تعلمونه بالوسائط من العلوم الإلهية انتهى؛ ذكره المناوي على «الجامع».
و هذا الحديث قال في «الجامع الصغير» أخرجه أبو قرّة الزبيدي- نسبة إلى زبيد المدينة المشهورة باليمن- في «سننه» و اسم أبي قرة: موسى بن طارق، عن طليب- بالتصغير- ابن عرفة. قال المناوي: له وفادة، و لم يرو عنه إلا ابنه كليب و هما مجهولان، ذكره الذهبي كابن الأثير. انتهى.