منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فجعل يمسح النّوم عن وجهه، ثمّ قرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة (آل عمران)؛ أي: الّتي أوّلها: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إلى آخر السّورة ثمّ قام إلى شنّ معلّق فتوضّأ منها، فأحسن الوضوء، ...
سقط في بعض النسخ! «أي» انتبه (رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فجعل)؛ أي: شرع (يمسح النّوم)؛ أي: أثره، لأن النوم لا يمسح (عن وجهه)؛ أي: عن عينيه.
و في رواية الشيخين: فلما كان ثلث الليل الأخير؛ أو نصفه قعد فنظر إلى السماء.
(ثمّ قرأ العشر الآيات)- الآيات: بدل من العشر- (الخواتيم)- بالياء المثناة جمع الخاتمة- (من سورة «آل عمران» أي الّتي أوّلها إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إلى آخر السّورة).
فيسنّ للشخص إذا استيقظ من نومه قراءة شيء من القرآن، لأنها تزيل الكسل و تحصّل النشاط للعبادة، بل تندب هذه الآيات بخصوصها عقب الانتباه.
و فيه إباحة قول الرجل «سورة آل عمران» أو «سورة البقرة» ... أو نحو ذلك، و كرّهه بعض السلف؛ و قال: بل يقال «السورة التي يذكر فيها آل عمران».
(ثمّ قام) أي: النبي صلى اللّه عليه و سلّم (إلى شنّ)- بفتح الشين المعجمة، و بالنون المشدّدة- و هي: القربة البالية، (معلّق) لتبريد الماء؛ أو صيانته.
و ذكّر وصف الشّنّ هنا!! نظرا للفظه، و أنّث ضميره في قوله (فتوضّأ منها)!! نظرا لمعناه؛ و هو القربة. و في رواية الشيخين: فأطلق شناقها- بكسر الشين المعجمة: خيط يشدّ به فم القربة- ثمّ صبّ في الجفنة، ثمّ توضّأ منها (فأحسن الوضوء)؛ أي: وضوءه، أي أسبغه و أكمله؛ بأن أتى بواجباته و مندوباته. و هو معنى رواية «الصحيحين»: وضوءا حسنا بين الوضوءين، لم يكثر و قد أبلغ.
أي: لم يكثر صبّ الماء؛ و قد أبلغ الوضوء أماكنه، و استوفى عدده المسنون.