منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٧ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
و هي خالته (رضي الله تعالى عنها) ...
(رضي الله تعالى عنها)، قيل كان اسمها «برّة» فسمّاها النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم «ميمونة»، و كانت تحت مسعود بن عمرو الثقفي في الجاهلية ففارقها، فتزوجها أبو رهم بن عبد العزى و توفي عنها، فتزوّجها صلى اللّه عليه و سلّم لمّا كان بمكّة معتمرا في ذي القعدة سنة سبع بعد خيبر في عمرة القضاء، و كانت أختها لأبيها أمّ الفضل لبابة بنت الحارث تحت العبّاس، و أختها لأمّها أسماء بنت عميس تحت جعفر، و سلمى بنت عميس تحت حمزة (رضي الله تعالى عنهم).
(و هي)؛ أي: ميمونة (خالته)؛ أي: خالة ابن عبّاس، لأنها أخت أمّه لأبيها، و هي الواهبة نفسها له صلى اللّه عليه و سلّم، لأنها لما جاءتها خطبته (عليه الصلاة و السلام)؛ و هي على بعير لها، قالت: هو و ما عليه للّه و لرسوله. و جعلت أمرها للعبّاس؛ فأنكحها النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم و بنى بها ب «سرف» [١].
و من النوادر أنّها ماتت ب «سرف» في المحلّ الذي تزوّجها فيه؛ فاجتمع فيه العزاء و الهناء، و هو على عشرة أميال من مكة؛ بين التنعيم و الوادي في طريق المدينة المنورة سنة إحدى و ستين؛ أو ثلاث و ستين؛ أو ستّ و ستين هجرية، و صلّى عليها ابن عبّاس و دخل قبرها ((رضي الله تعالى عنها)). و هي آخر أزواج النبي صلى اللّه عليه و سلّم.
و سبب بيتوتته عندها: أنّ العبّاس أراد أن يتعرّف عبادته صلى اللّه عليه و سلّم بالليل ليفعل مثلها، فأرسل عبد اللّه ليتعرّفها؛ فيخبره بها.
و قيل: إنه صلى اللّه عليه و سلّم وعد العباس بذود من الإبل؛ و هو: ما بين الثلاث إلى العشر، فأرسل ابنه عبد اللّه يستنجزه، فأدركه المساء فبات عندها.
[١] بفتح السين و كسر الراء؛ غير منصرف، و يجوز صرفه. و هو الموضع الذي هلك فيه أبيّ بن خلف بعد أن طعنه الحبيب الأعظم صلى اللّه عليه و سلّم في يوم أحد كما تقدم في الجزء الثاني من هذا الكتاب عند الكلام عن جلوسه صلى اللّه عليه و سلّم.