منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١٦ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا عزّى .. قال: «ي(رحمه الله) و يؤجركم».
و في «الصحيحين»؛ عن أمّ عطيّة (رضي الله تعالى عنها): نهينا عن اتباع الجنائز؛ و لم يعزم علينا. أي: نهيا غير محتّم، فهو نهي تنزيه يفيد الكراهة في حقّهنّ فقط.
و أما ما رواه ابن ماجه و غيره مما يدلّ على التحريم!! فضعيف، و لو صحّ، حمل على ما يتضمّن حراما. أمّا اتباع الجنازة للرجال إلى أن تدفن!! فسنّة متأكّدة، لخبر: أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم باتباع الجنائز.
(و) في «كنوز الحقائق» للمناوي؛ و رمز له برمز أبي نعيم في «الحلية»:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا عزّى) التعزية معناها- لغة-: التصبير لمن أصيب بما يعزّ عليه. و قد يطلق على الصبر على المكروه. و- شرعا-: الحمل على الصبر بوعد الأجر و التذكير بأن الأمور جميعها مرجعها للّه تعالى، و أنّ له ما أخذ و ما أعطى، و التحذير من الوزر بالجزع، و الدعاء للميت المسلم بالمغفرة ...
و نحو ذلك.
و هي مستحبّة على سبيل التأكيد، فإنها مشتملة على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و هي داخلة في قوله تعالى وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى [٢/ المائدة].
و ثبت في «الصحيحين»؛ من حديث أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) من حديث طويل: أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قال: «و اللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».
و روى الترمذي و البيهقي في «سننه الكبرى»؛ عن عبد اللّه بن مسعود (رضي الله تعالى عنه)؛ عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم أنّه قال: «من عزّى مصابا فله مثل أجره». و إسناده ضعيف، فلذلك كان (عليه الصلاة و السلام) إذا عزّى (قال: «ي(رحمه الله))- أي:
يرحم اللّه الميت- (و يؤجركم») معاشر الأقارب، و يدخل وقت التعزية من حين يموت، و التعزية بعد الدفن أفضل منها قبله، لأن أهل الميت مشغولون بتجهيزه.
و تحصل التعزية بأيّ لفظ. و استحبّ الشافعية أن يقول: