منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢٤ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا دخل رجب .. قال: «اللّهمّ؛ بارك لنا في رجب و شعبان، و بلّغنا رمضان».
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا سمع المؤذّن .. قال مثل ما يقول؛ حتّى إذا بلغ (حيّ على الصّلاة ... حيّ على الفلاح) ...
الآدميين، و لا سبب من جهتهم، فقوله «و هزم الأحزاب وحده» نفي لما سبق ذكره.
و هذا معنى الحقيقة، فإنّ فعل العبد خلق لربّه، و الكلّ منه و إليه، و لو شاء اللّه أن يبيد أهل الكفر بلا قتال لفعل، و فيه دلالة على التفويض إلى اللّه تعالى و اعتقاد أنّه مالك الملك، و أنّ له الحمد ملكا و استحقاقا، و أنّ قدرته تتعلّق بكلّ شيء من الممكنات.
(و) أخرج البيهقي؛ في «شعب الإيمان»، و ابن عساكر في «تاريخه»، و أبو نعيم في «الحلية»، و كذا البزّار- بإسناد ضعيف؛ كما تقدّم- كلّهم رووه عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا دخل رجب) أي: الشهر المسمّى بذلك الذي هو فرد من أفراد الأشهر الحرم؛ (قال) أي: النبي صلى اللّه عليه و سلّم:
( «اللّهمّ)؛ أي: يا اللّه (بارك لنا في رجب)- بالتنوين- (و شعبان) أي:
وفّقنا للأعمال الصالحة فيهما- (و بلّغنا رمضان»). لم يقل «و رمضان»؛ بل زاد «و بلّغنا»!! لبعده عن أول رجب؛ كذا قاله الحفني.
قال ابن رجب: و فيه دليل على ندب الدعاء بالبقاء إلى الأزمنة الفاضلة لإدراك الأعمال الصالحة فيها، فإنّ المؤمن لا يزيده عمره إلّا خيرا.
(و) أخرج الإمام أحمد، و البزّار، و الطبراني- بسند؛ قال الهيثمي: فيه عاصم بن عبيد اللّه، و هو ضعيف، لكن روى عنه مالك- كلّهم رووه عن أبي رافع (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان) النبي (صلى اللّه عليه و سلّم إذا سمع المؤذّن قال مثل ما يقول) ذلك المؤذّن، (حتّى إذا بلغ) أي: ذلك المؤذّن (حيّ على الصّلاة، حيّ على الفلاح) أي: هلمّوا