منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٦ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
فقالت: كان يصلّي ليلا طويلا قائما، و ليلا طويلا قاعدا، فإذا قرأ و هو قائم .. ركع و سجد و هو قائم، و إذا قرأ و هو جالس .. ركع و سجد و هو جالس.
(فقالت: كان يصلّي ليلا طويلا) بدل من «الليل» بدل بعض من كلّ، أي:
زمنا طويلا من الليل، لا أنّه يجعل صلاته طويلة. انتهى «مناوي»
(قائما) حال من فاعل «يصلي»؛ أي: يصلّي زمنا طويلا حال كونه قائما فيه.
(و ليلا)؛ أي: زمنا (طويلا) حال كونه (قاعدا) فيه في كلّ صلاته؛ أو بعضها، فالحال مبنيّة على أن المراد بطول زمن الصلاة طول قيامها؛ أو قعودها.
انتهى «مناوي».
و يؤخذ من ذلك ندب تطويل القراءة في صلاة الليل و تطويل القيام فيها، و هو أفضل من تكثير الركوع و السجود مع تقصير القراءة- على الأصحّ عند الشافعية-، و لا يعارضه حديث «عليك بكثرة السّجود»!! لأن المراد كثرة الصلاة؛ لا كثرة السجود حقيقة. انتهى «باجوري و مناوي».
(فإذا) الفاء تفصيلية (قرأ و هو قائم؛ ركع و سجد؛ و هو قائم)، أي: انتقل إلى الركوع و السجود، و الحال أنّه قائم تحرّزا عن الجلوس قبل الركوع و السجود.
(و إذا قرأ و هو جالس! ركع و سجد؛ و هو جالس) أي: انتقل إلى الركوع و السجود، و الحال أنّه جالس تحرّزا عن القيام قبل الركوع و السجود.
قال المناوي- بعد ذكر مثل هذا التقرير- ما نصّه: ذكر ذلك كله الشّرّاح!!.
و أنت خبير بأنها كلّها توجيهات لا تخلو عن ركاكة و تكلّف. انتهى.
ثم نقل عن الزين العراقي أنّ ذلك محمول على أنّه صلى اللّه عليه و سلّم كان له أحوال مختلفة في تهجّده و غيره، فكان يفعل مرّة كذا، و مرّة كذا، و مرة يفتتح قاعدا؛ و يتمّ قراءته قاعدا؛ و يركع قاعدا. و مرّة يفتتح قاعدا، و يقرأ بعض قراءته قاعدا و بعضها قائما؛