منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٣ - (حرف الهمزة)
فبأيّهم اقتديتم اهتديتم».
و في تشبيههم بالنّجوم إشارة إلى علوّ مرتبتهم جميعا؛ كعلوّ مرتبة النجوم.
و فيه إشارة إلى تفاوت مراتب الصحابة كتفاوت مراتب النجوم.
(فبأيّهم)؛ أي: بأيّ واحد منهم (اقتديتم)؛ فيما اختلفوا فيه (اهتديتم»)
يوضّح ذلك ما روي من أن النبيّ صلى اللّه عليه و سلّم سأل الربّ عما يختلف فيه أصحابه؟
فقال: «يا محمد؛ أصحابك عندي كالنجوم في السماء بعضها أضوأ من بعض؛ فمن أخذ بشيء ممّا اختلفوا فيه فهو على هدى عندي»؛ قاله الباجوري على «السّلّم المنورق» قال:
و ظاهر هذين الحديثين: أنّ الصّحابة كلّهم مجتهدون، و هو ما جرى عليه ابن حجر في «شرح الهمزية»، و علّله بتوفّر شروط الاجتهاد في جميعهم.
قال: و لذلك لم يعرف أنّ واحدا منهم قلّد غيره في مسألة من المسائل، لكن رجّح بعضهم أن فيهم المقلّدين و المجتهدين. ثم قال- أي: الباجوري-:
فإن قيل: خطابه صلى اللّه عليه و سلّم في قوله «بأيّهم اقتديتم اهتديتم»؛ لا يصحّ أن يكون للصّحابة كما هو ظاهر، و لا لغيرهم؛ لعدم حضورهم حين الخطاب؟!
أجيب بأنه لغيرهم على طريق استحضارهم؛ و فرضهم حاضرين؛ كذا قال بعض المحققين. ثمّ ذكر الباجوري أن الشيخ تقي الدين السبكي نقل عن تاج الدين بن عطاء اللّه أنّ النبي صلى اللّه عليه و سلّم كانت له تجليات يرى في بعضها سائر أمّته الآتية بعده؛ فيقول: مخاطبا لهم: «لا تسبّوا أصحابي؛ فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم و لا نصيفه».
قال: و مثله يقال في الخطاب الذي نحن بصدده. انتهى كلام الباجوري في «شرح السّلّم المنورق».
قال السيد عبد اللّه الغماري- عافاه اللّه تعالى-: هذا الحديث رواه الدار قطني في «غرائب مالك»، و ابن عبد البر في «كتاب العلم»؛ من حديث جابر بن عبد اللّه