منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١٥ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) ينهى النّساء عن اتّباع الجنائز.
اعلم أنّه؛ و إن كانت السّنّة السكوت؛ فقد اعتاد الناس كثرة الصلاة على النبي صلى اللّه عليه و سلّم و رفع أصواتهم بذلك، فلا ينبغي أن ينهوا عن ذلك؛ و يقال إنها بدعة مكروهة، فإنّ المكروه ما ورد فيه نهي مقصود، و لأن دواعيهم لا تتوفّر على السكوت، و الفكر في أمر الموت، بل يفيضون في حديث الدنيا بأهلها فيقعون في محذور أعظم من الذي يحاوله الناهي، و قد قالوا: إنّ الناهي يترك النهي عن المنكر إذا لزم عليه الوقوع في منكر أقوى منه. انتهى.
و نقله ابن زياد في «فتاويه»؛ و قال بعد نقله:
و قد جرت العادة في بلدنا «زبيد» بالجهر بالذكر أمام الجنازة بمحضر من العلماء و الفقهاء و الصلحاء، و قد عمّت البلوى بما شاهدناه من اشتغال غالب المشيّعين بالحديث الدنيوي، و ربّما أدّاهم ذلك إلى الغيبة أو غيرها من الكلام المحرّم.
فالذي أختاره أنّ شغل أسماعهم بالذكر المؤدّي إلى ترك الكلام و تقليله أولى من استرسالهم في الكلام الدنيوي؛ ارتكابا لأخفّ المفسدتين، كما هو القاعدة الشرعية، و سواء الذكر و التهليل و غيرهما من أنواع الذكر. و اللّه اعلم. انتهى كلام «شرح الأذكار».
(و) في «كنوز الحقائق» و رمز له برمز ابن سعد في «الطبقات»:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم ينهى النّساء عن اتّباع الجنائز).
و قد أخرج الطبراني و البيهقي في «سننه»؛ عن ابن عمر (رضي الله عنهما):
«ليس للنّساء في اتّباع الجنائز أجر».
و أخرج الطبراني في «الكبير»، و البزّار؛ عن ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما): «ليس للنّساء في الجنازة نصيب».