منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨٨ - (حرف الهمزة)
..........
العلماء، فقال: الحيا- بالقصر- فرج الناقة، و الذي في الحديث- بالمدّ- فرآه الثالثة و سأله: و قال: أنت قلت: «الحياء خير كلّه»؟. فقال: نعم.
و ينبغي أن يراعى فيه القانون الشرعي، فإنّ منه ما يذمّ كالحياء المانع من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مع وجود شروطه. فإن هذا جبن لا حياء، و مثله الحياء في العلم المانع من سؤاله عن مهمات الدّين إذا أشكلت عليه، و من ثمّ قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): نعم النّساء نساء الأنصار؛ لم يمنعهنّ الحياء أن يتفقّهن في الدين، و لذا جاءت أم سليم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و قالت: إنّ اللّه لا يستحي من الحقّ؛ فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: «نعم؛ إذا رأت الماء». و روى البيهقي عن الأصمعي أنه قال: من لم يتحمل ذلّ التّعلم ساعة بقي في ذلّ الجهل أبدا.
و من لم يذق ذلّ التّعلّم ساعة * * * تجرّع ذلّ الجهل طول حياته
و روى أيضا عن عمر قال: لا تتعلّم العلم لثلاث، و لا تتركه لثلاث: لا تتعلم العلم لتماري به، و لا لترائي به، و لا لتباهي به. و لا تتركه حياء من طلبه، و لا زهادة فيه، و لا رضا بجهالة.
و روى الترمذي أنّه صلى اللّه عليه و سلّم قال: «استحيوا من اللّه حقّ الحياء»، قالوا: إنّا نستحي و الحمد للّه!! فقال: «ليس ذلك، و لكنّ الاستحياء من اللّه حقّ الحياء: أن تحفظ الرّأس و ما وعى، و البطن و ما حوى، و أن تذكر الموت و البلى، فمن فعل ذلك فقد استحيا من اللّه حقّ الحياء».
و أهل المعرفة في ذلك يتفاوتون بحسب تفاوت أحوالهم، و قد جمع اللّه سبحانه و تعالى لنبيّه صلى اللّه عليه و سلّم كمال الحياء بنوعيه، فكان في الحياء الغريزيّ أشدّ حياء من العذراء في خدرها، و كان في الكسبيّ و اصلا إلى أعلى غايته و ذروتها، و اللّه أعلم.
و الحديث المذكور رواه البخاريّ في ذكر بني إسرائيل عن أبي مسعود البدري (رضي الله تعالى عنه) بلفظ: