منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٨ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
و فيه: عن أبي هريرة رضي اللّه [تعالى] عنه: «لو تعلمون ما أعلم .. لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا».
و في «صحيح مسلم»: عن أنس رضي اللّه [تعالى] عنه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «و الّذي نفس محمّد بيده، لو رأيتم ما رأيت .. لضحكتم قليلا و لبكيتم ...
ثمّ إنّه تعالى قد أطلعه من علم صفاته و أحكامه و أحوال العالم ما لم يطلع عليه غيره، و إذا كان في علمه باللّه تعالى أعلم الناس؛ لزم أن يكون أخشاهم، لأن الخشية منبعثة عن العلم إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [٢٨/ فاطر] انتهى من «شرح المناوي» (رحمه الله).
(و فيه)؛ أي «صحيح البخاري»؛ في «كتاب الرّقاق» (عن أبي هريرة رضي اللّه) تعالى (عنه: «لو تعلمون ما أعلم)- من عظم انتقام اللّه من أهل الجرائم و أهوال القيامة و أحوالها، أي: لو تعلمون ما علمته لما ضحكتم أصلا؛ المعبّر عنه بقوله:- (لضحكتم قليلا) إذ القليل بمعنى العديم على ما يقتضيه السياق، لأن «لو» حرف امتناع لامتناع. و المعنى: لو دام علمكم كما دام علمي. لأنّ علمه متواصل بخلاف غيره! لتركتم الضّحك (و لبكيتم كثيرا») لغلبة الحزن، و استيلاء الخوف، و استحكام الوجل. و رواه البخاري أيضا في «كتاب الرقاق»؛ عن أنس، و في «كتاب الكسوف»؛ عن عائشة (رضي الله عنها).
(و في «صحيح) الإمام (مسلم»)؛ في الصلاة «باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود»؛ (عن أنس (رضي الله عنه)) قال:
صلّى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم ذات يوم، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه؛ فقال:
«يا أيّها النّاس؛ إنّي إمامكم، فلا تسبقوني بالرّكوع و لا بالسّجود، و لا بالقيام و لا بالانصراف، فإنّي أراكم من أمامي و من خلفي».
ثمّ قال: (إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم قال: «و الّذي نفس محمّد بيده؛ لو رأيتم ما رأيت)- و علمتم ما علمت ممّا رأيته اليوم و قبل اليوم- (لضحكتم قليلا و لبكيتم