منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٦ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
..........
لكنّها تتعلّق بالمطلوب، و هي محمودة حينئذ.
و «أربع ركعات» معمول لمحذوف؛ أي: كان يصلّي أربع ركعات.
و المراد أنّه كان يصلّيها أربع ركعات في أغلب أحواله، كما أشارت إليه بقولها «و يزيد ما شاء اللّه عزّ و جلّ»؛ أي: و ينقص، ففي كلامها «اكتفاء»، و المراد أنّه يزيد زيادة محصورة؛ و إن كان ظاهر العبارة الزيادة بلا حصر، لكنه محمول على المبالغة.
فالحاصل: أنّه صلّاها تارة ركعتين؛ و هو أقلّها، و تارة أربعا؛ و هو أغلب أحواله، و تارة ستّا، و تارة ثمانية؛ و هو أكثرها فضلا و عددا- على الراجح-.
و قيل: أفضلها ثمان، و أكثرها اثنتا عشرة. و لا ينافي ذلك قول الفقهاء «كلّ ما كثر و شقّ كان أفضل»!! لأنه غالبي، فقد صرّحوا بأن العمل القليل قد يفضل الكثير في صور كثيرة، لأنّه قد يرى المجتهد من المصالح المحتفّة بالعمل القليل ما يفضله على الكثير.
هذا؛ و قد ثبت عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) أنّها قالت: ما رأيته سبّحها؛ أي: صلّاها- تعني صلاة الضحى-.
و جمع البيهقيّ بين هذا و بين ما تقدّم عنها بحمل قولها «ما رأيته سبّحها» على نفي رؤية مداومته عليها؛ و قولها «نعم» على الغالب من أحواله، فقد شهد تسعة عشر من أكابر الصحب أنّهم رأوا المصطفى صلى اللّه عليه و سلّم يصلّيها.
و قال في «فتح الباري»- بعد أن ذكر في الضحى أقوالا ستّة- ما نصّه:
قد جمع الحاكم الأحاديث الواردة في صلاة الضحى في جزء مفرد، و ذكر لغالب هذه الأقوال مستندا، و بلّغ عدد رواة الحديث في إثباتها نحو العشرين نفسا من الصّحابة. انتهى.
قال الحاكم: و في الباب عن ١- أبي سعيد، و ٢- أبي ذر، و ٣- زيد بن أرقم، و ٤- أبي هريرة، و ٥- بريدة الأسلمي، و ٦- أبي الدرداء،