منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٥ - (حرف الهمزة)
٢٨- «أعدى عدوّك .. نفسك الّتي بين جنبيك».
لا يأمن الدّهر ذو بغي و لو ملكا * * * جنوده ضاق عنها السّهل و الجبل
و هذا الحديث ذكره في «المواهب» و لم يعزه إلى أحد!! و كذلك شارحه الزرقاني لم يذكر من رواه! و لعلّه مرويّ بالمعنى، فكان ينبغي للمصنف حذفه، لكنّه تبع «المواهب» في ذكره، و يدلّ لما قلناه أن الزرقاني ذكر لفظ الحديث الوارد في هذا المعنى؛ فقال:
روى الطبراني في «الكبير»، و البخاري في «التاريخ»؛ عن أبي بكرة مرفوعا: «اثنان يعجّلهما اللّه تعالى في الدنيا: البغي و عقوق الوالدين».
قال في «الفائق»: و أصل التعجيل إيقاع الشيء قبل أوانه، أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ [١٥٠/ الأعراف]؛ سبقتموه. انتهى.
قال المناوي- بعد ذكر الحديث الذي أورده الزرقاني-: و فيه أن البغي و العقوق من الكبائر. و خصّ هاتين الخصلتين من بين خصال الشرّ بذكر التعجيل فيهما!! لا لإخراج غيرهما؛ فإنه قد يعجل أيضا، بل لأنّ المخاطب بذلك كان لا يحترز من البغي؛ و لا يبرّ والديه، فخاطبه بما يناسب حاله؛ زجرا له، و كثيرا ما يخصّ بعض الأعمال بالحثّ عليها بحسب حال المخاطب و افتقاره للتنبيه عليها أكثر ممّا سواها؛ إمّا لمشقتها عليه، و إمّا لتساهله في أمرها. انتهى كلام المناوي على «الجامع».
٢٨- ( «أعدى عدوّك)؛ أي: أشد أعدائك عداوة لك (نفسك)؛ الأمّارة بالسّوء (الّتي بين جنبيك»)؛ لأنّها عدوّ ملازم من داخل تعين الشّيطان على هلاكك، و العدوّ يكون للواحد و الجمع و المؤنث و المذكر، و قد يثنّى، و قد يجمع، و ما أحسن ما قيل:
إنّي بليت بأربع ما سلّطوا * * * إلّا لأجل شقاوتي و عنائي
إبليس و الدّنيا و نفسي و الهوى * * * كيف الخلاص و كلّهم أعدائي
و الحديث ذكره المناوي في «كنوز الحقائق»؛ معزوّا للبيهقي- يعني في