منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٤٠ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
فلم يكن في المدينة بئر أعذب منها.
و أتي بدلو من ماء فشرب من الدّلو، ثمّ صبّ في البئر، ففاح منها مثل رائحة المسك. رواه أحمد و ابن ماجه.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم عاشوراء يدعو برضعائه و رضعاء ابنته فاطمة فيتفل في أفواههم؛ و يقول للأمّهات: «لا ترضعنهنّ إلى اللّيل»، فكان ريقه يجزيهم. رواه البيهقيّ.
مالك (فلم يكن في المدينة) المنورة (بئر أعذب): أحلى (منها) ببركة بصاقه.
رواه أبو نعيم، و غيره؛ عن أنس بن مالك (رضي الله عنه).
(و أتي)- بصيغة المجهول- أي: جيء (بدلو من ماء فشرب من الدّلو). لم يقل «منه»!! لئلا يوهم أنّه شرب من الماء في غير الدلو؛ بأن صبّه في إناء غيره من الدلو (ثمّ صبّ) باقي شربه (في البئر)، قصدا لإظهار المعجزة المصدّقة له.
(ففاح منها [مثل] رائحة المسك. رواه) الإمام (أحمد) بن حنبل.
(و) رواه (ابن ماجه)؛ من حديث وائل بن حجر الحضرمي (رضي الله تعالى عنه).
(و كان صلى اللّه عليه و سلّم يوم عاشوراء يدعو برضعائه)؛ أي: صبيانه الذين ينسبون إليه، (و رضعاء ابنته فاطمة)؛ أي: أولادها. و رضيع الشخص: أخوه رضاعة، و ليس مرادا هنا؛ كما هو ظاهر.
(فيتفل)- بكسر الفاء و ضمّها-: يبصق، (في أفواههم، و يقول للأمّهات:
«لا ترضعنهنّ إلى اللّيل) لعله أراد مشاركتهم للصائمين في عدم تناول شيء لتعود عليهم بركة تصوّرهم بهم، و لا مانع أنّه يكتب لهم ثواب من صامه إكراما له، (فكان ريقه يجزيهم)- بفتح الياء- أي: يكفيهم إلى الليل، و يجوز [يجزئهم] ضمّ الياء مع سكون الجيم؛ آخره همزة- أي: يغنيهم عن اللبان (رواه البيهقيّ) في «الدلائل».