منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١١ - (حرف الهمزة)
٣٦- «افتضحوا فاصطلحوا».
٣٧- «أفضل الدّين .. الورع».
و تجنب المناهي؛ فإنه الجهاد الأكبر، و الهوى أكبر أعدائك؛ و هو و نفسك أقرب الأعداء إليك، لما أنّ ذلك بين جنبيك؛ و اللّه يقول يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ [١٢٣/ التوبة]، و لا أكفر عندك من نفسك؛ فإنها في كلّ نفس تكفر نعمة اللّه تعالى عليها، و إذا جاهدت نفسك هذا الجهاد خلص لك جهاد الأعداء الّذي إن قتلت فيه كنت شهيدا من الأحياء الذين عند ربهم يرزقون!!.
و لعمري إنّ جهاد النّفس لشديد! بل لا شيء أشدّ منه؛ فإنها محبوبة، و ما تدعو إليه محبوب، فكيف إذا دعيت إلى محبوب؛ فإذا عكس الحال و خولف المحبوب اشتدّ الجهاد، بخلاف جهاد أعداء الدين و الدنيا!.
و لهذا قال الغزالي: و أشدّ أنواع الجهاد الصّبر على مفارقة ما يهواه الإنسان و يألفه، إذ العادة طبيعة خامسة فإذا انضافت إلى الشهوة تظاهر جندان من جنود الشيطان على جند اللّه، و لا يقوى باعث الدين على قمعهما؛ فلذا كان أفضل الجهاد. انتهى ذكره المناوي على «الجامع»؛ قال:
و الحديث أخرجه الحافظ أبو نعيم و الديلمي؛ من حديث أبي ذر (رضي الله تعالى عنه)، و ذكره في «الجامع الصغير» معزوّا إلى ابن النجار؛ عن أبي ذر (رضي الله تعالى عنه) بلفظ: «أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه و هواه». انتهى.
٣٦- ( «افتضحوا فاصطلحوا») هو من الأمثال السائرة، و ليس بحديث، و قد رواه الخطابي في «العزلة»، من طريق محمد بن حاتم المظفري.
قال النجم الغزي: و في معناه: «تعالوا نقتبح ساعة و نصطلح» انتهى. ذكره العجلوني في «كشف الخفا» فكان ينبغي للمصنف أن لا يذكره.
٣٧- ( «أفضل الدّين الورع»): الذي هو الخروج من كل شبهة، و محاسبة النّفس مع كل طرفة. و الورع: يكون في خواطر القلوب و سائر أعمال الجوارح،