منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٧٢ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أراد سفرا .. أقرع بين نسائه، فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها معه.
فيه، أو لأنه أتمّ أيام الأسبوع عددا، لأنه تعالى بثّ الدواب في أصل الخلق؛ فلاحظ الحكمة الربانية، و الخروج فيه نوع من بثّ الدوابّ الواقع في يوم المبدأ.
و محبّته لا تستلزم المواظبة عليه، فقد خرج مرّة يوم السبت!! و لعله كان يحبّه أيضا، كما ورد في خبر آخر: «اللّهمّ؛ بارك لأمّتي في سبتها و خميسها». و في البخاري أيضا: أنّه كان قلّما يخرج إذا خرج في السّفر إلّا يوم الخميس. و في رواية للشيخين معا: ما كان يخرج إلّا يوم الخميس. قاله المناوي في «شرح الجامع».
(و) في «الصحيحين» و غيرهما في «حديث الإفك»؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)- و روي عن غيرها أيضا- أنّه (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا أراد سفرا) لنحو غزو (أقرع بين نسائه)؛ تطييبا لنفوسهنّ، و حذرا من الترجيح بلا مرجّح؛ عملا بالعدل، لأن المقيمة؛ و إن كانت في راحة لكن يفوتها الاستمتاع بالزوج، و المسافرة؛ و إن حظيت عنده بذلك تتأذّى بمشقّة السفر، فإيثار بعضهنّ بهذا و بعضهنّ بهذا اختيارا عدول عن الإنصاف. و من ثمّ كان الإقراع واجبا، لكن محلّ الوجوب في حقّ الأمّة؛ لا في حقّه (عليه الصلاة و السلام)، لعدم وجوب القسم عليه؛ كما نبّه عليه ابن أبي جمرة؛ قاله المناوي. و فيه أن المقرّر في كتب الفقه الشافعي: أنّ القسم واجب عليه. (فأيّتهنّ)- بتاء التأنيث- أي: أيّة امرأة منهن (خرج سهمها خرج بها معه) في صحبته، و هذا أوّل حديث الإفك، و بقيّته- كما في البخاري-: و كان يقسم لكلّ امرأة منهنّ يومها و ليلتها، غير أنّ سودة بنت زمعة و هبت يومها و ليلتها لعائشة زوج النبي صلى اللّه عليه و سلّم؛ تبتغي بذلك رضاء اللّه و رسوله. هكذا ذكره في «كتاب الهبة».
و فيه حلّ السفر بالزوجة، و خروج النساء في الغزوات، و ذلك مباح إذا كان العسكر تؤمن عليه الغلبة، و كان خروج النساء مع المصطفى صلى اللّه عليه و سلّم في الجهاد فيه مصلحة بيّنة لإعانتهنّ على ما لا بدّ منه.