منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤٥ - (حرف الهمزة)
..........
ببلاغة و فصاحة، ثمّ فخر الزبرقان فقال: يا رسول اللّه؛ أنا سيّد بني تميم، و المطاع فيهم، و المجاب لديهم، أمنعهم من الظلم، و آخذ لهم بحقوقهم، و هذا يعلم ذلك. فقال عمرو: إنه لشديد العارضة، مانع لجانبه، مطاع في أدنيه؛ فقال الزّبرقان: و اللّه لقد علم مني أكثر ممّا قال؛ ما منعه أن يتكلم إلّا الحسد!!
فقال عمرو: أنا أحسدك! و اللّه إنّك للئيم الخال، حديث المال، ضيّق العطن، أحمق الولد، و اللّه يا رسول اللّه لقد صدقت فيما قلت أوّلا، و ما كذبت فيما قلت ثانيا؛ لكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت، و إذا غضبت قلت أقبح ما وجدت، و لقد صدقت في الأولى و الأخرى جميعا.
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إن من البيان لسحرا». قال الميداني: هذا المثال في استحسان النطق و إيراد الحجة البالغة.
قال التوربشتي: و حقّه أن يقال إن بعض البيان كالسّحر، لكنّه جعل الخبر مبتدأ مبالغة في جعل الأصل فرعا، و الفرع أصلا. انتهى من «شروح الجامع الصغير».
و الحديث أخرجه الإمام مالك، و الإمام أحمد، و البخاري في «النكاح و الطّبّ»، و أبو داود في «الأدب»، و الترمذي في «البرّ»: كلهم عن ابن عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنهما).
و ذكره في «الجامع الصغير» بلفظ: «إنّ من البيان سحرا، و إن من الشّعر حكما». و رمز له برمز الإمام أحمد و أبي داود عن ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما). و الجملة الثانية في البخاري بلفظ: «إنّ من الشّعر لحكمة» من حديث أبيّ (رضي الله عنه).
و ذكره في «الجامع الصغير» أيضا بلفظ: «إنّ من البيان سحرا، و إنّ من العلم جهلا، و إنّ من الشّعر حكما، و إن من القول عيالا» و رمز له برمز أبي داود في «الأدب»؛ من حديث صخر بن عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه، عن جدّه: بريدة بن الحصيب (رضي الله عنهم) آمين.