منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٩٩ - (حرف الهمزة)
..........
و بما بحثه صرّح حجّة الإسلام، لكن بزيادة بيان و إحسان، فقال ما محصوله:
ليس للمجتهد أو المقلّد إلّا الحكم بما يقع له أو لمقلّده. ثمّ يقال للورع:
استفت قلبك و إن أفتوك، إذ للإثم حزازات في القلوب، فإذا وجد قابض مال في نفسه شيئا منه؛ فليتّق اللّه، و لا يترخّص تعلّلا بالفتوى من علماء الظاهر، فإن لفتاويهم قيودا من الضّرورات، و فيها تخمينات و اقتحام شبهات، و التّوقي عنها من شيم ذوي الدّين و عادات السالكين لطريق الآخرة. انتهى كلام المناوي.
و الحديث المذكور رواه الإمام أحمد ابن حنبل و الدارمي في «مسنديهما» بإسناد حسن، و رواه أبو يعلى و أبو نعيم و الطبراني مرفوعا؛ كلّهم عن وابصة بن معبد الأسدي (رضي الله تعالى عنه) قال:
أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أنا لا أريد أن أدع شيئا من البر و الإثم إلا سألت عنه، فقال لي: «ادن يا وابصة». فدنوت منه حتى مسّت ركبتي ركبته، فقال: «يا وابصة؛ أخبرك بما جئت تسأل عنه، أو تسألني عنه؟» قلت: يا رسول اللّه، أخبرني، قال: «جئت تسأل عن البر و الإثم». فقلت: نعم، قال: فجمع أصابعه الثلاث فجعل ينكت بها في صدري؛ و يقول: «يا وابصة؛ استفت نفسك، البرّ ما اطمأنّت إليه النّفس و اطمأنّ إليه القلب، و الإثم ما حاك في النفس و تردّد في الصدر؛ و إن أفتاك الناس و أفتوك». قال النووي: حديث حسن.
قال العلّامة ابن حجر الهيتمي (رحمه الله تعالى): و في جوابه صلى اللّه عليه و سلّم لوابصة بهذا إشارة إلى متانة فهمه و قوّة ذكائه و تنوير قلبه؛ لأنّه صلى اللّه عليه و سلّم أحاله على الإدراك القلبيّ، و علم أنّه يدرك ذلك من نفسه، إذ لا يدرك ذلك إلّا من هو كذلك.
و أما الغليظ الطبع الضعيف الإدراك! فلا يجاب بذلك، لأنّه لا يتحصّل منه على شيء، و إنما يفصّل له ما يحتاج إليه من الأوامر و النواهي الشرعية.
و هذا من جميل عاداته صلى اللّه عليه و سلّم مع أصحابه، فإنه صلى اللّه عليه و سلّم كان يخاطبهم على قدر