منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٩٣ - الفصل الثّاني في صفة صومه
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يفطر على رطبات قبل أن يصلّي، فإن لم يكن رطبات .. فتمرات، فإن لم يكن تمرات .. حسا حسوات من ماء.
و عن أنس أيضا قال: ...
(كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يفطر) من صومه (على رطبات قبل أن يصلّي) المغرب، (فإن لم يكن رطبات)؛ أي: لم يتيسّر!! (فتمرات)؛ أي: فيفطر على تمرات، و الأفضل أن يكون وترا في الكلّ، (فإن لم يكن تمرات)؛ و لا نحوها من كلّ حلو؛ أي: لم يتيسّر ذلك!! (حسا حسوات من ماء). قال العلقمي:
الحسوات- بحاء و سين مهملتين- جمع حسوة- بالفتح-؛ و هي: المرّة من الشرب، و الحسوة- بالضم-: الجرعة من الشّراب بقدر ما يحسى مرّة واحدة. انتهى.
قال ابن القيّم: في فطره عليها تدبير لطيف، فإن الصوم يخلي المعدة من الغذاء فلا يجد الكبد منها ما يجذبه و يرسله إلى القوى و الأعضاء؛ فيضعف، و الحلو أسرع شيء وصولا إلى الكبد و أحبّه إليه، لا سيما الرطب، فيشتدّ قبولها؛ فتنتفع به هي و القوى. فإن لم يكن!! فالتمر لحلاوته و تغذيته، فإن لم يكن فحسوات تطفئ لهيب المعدة و حرارة الصوم؛ فتنتبه بعده للطعام و تتلقاه بشهوة. انتهى.
و قال غيره في كلامه على هذا الحديث: هذا من كمال شفقته على أمّته و تعليمهم ما ينفعهم، فإن إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع خلوّ المعدة أدعى لقبوله و انتفاع القوى؛ لا سيما القوّة الباصرة، فإنها تقوى به. و حلاوة المدينة المنوّرة التمر، و مرباهم عليه، و هو عندهم قوت و أدم و فاكهة. و أما الماء! فإنّ الكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس، فإذا رطبت بالماء انتفعت بالغذاء بعده، و لهذا كان الأولى بالظامئ الجائع البداءة بشرب ماء قليل؛ ثم يأكل. و فيه ندب الفطر على التمر و نحوه، فلو أفطر على خمر؛ أو لحم خنزير؟ صحّ صومه. انتهى مناوي على «الجامع».
(و) أخرج الإمام أحمد، و أبو داود، و البيهقي في «سننه» بإسناد صحيح؛ (عن أنس أيضا) (رضي الله تعالى عنه) (قال: