منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩٠ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
و سوء العمر، و فتنة الصّدر، و عذاب القبر.
و كان يتعوّذ من الجانّ، و عين الإنسان .. حتّى نزلت المعوّذتان، فأخذ بهما و ترك ما سواهما.
(و ٣- سوء العمر)؛ أي: عدم البركة فيه، بأن يخلّ بالواجبات و لا يصرفه في الطاعات:
من بارك اللّه له في عمره * * * أدرك في مديدة من برّه
ما لم تكن تحصره العبارة * * * و لم تكد تلحقه الإشارة
(و ٤- فتنة الصّدر)- بفتح الصاد و سكون الدال المهملتين- أي: القلب، أي: الأمور القبيحة التي تكون في القلب؛ كالحقد، و الكبر، و الغلّ، و الحسد، و العقيدة الزائغة. و هذا تعليم للأمة، و إلّا! فهو صلى اللّه عليه و سلّم معصوم من ذلك.
(و ٥- عذاب القبر») أي: التعذيب فيه بنحو ضرب، أو نار، أو غيرهما على ما وقع التقصير فيه من المأمورات أو المنهيّات، و القصد بذلك تعليم الأمّة كيف يتعوّذون.
(و) أخرج الترمذي- و قال: حسن غريب- و النسائي، و ابن ماجه، و الضياء في «المختارة»؛ عن أبي سعيد الخدري (رضي الله تعالى عنه).
أنّ النبي صلى اللّه عليه و سلّم (كان يتعوّذ من الجانّ)، أي: يقول: «أعوذ باللّه من الجانّ (و عين الإنسان)، من: ناس ينوس إذا تحرّك، و ذلك يشترك فيه الجنّ و الإنس، و عين كلّ ناظر (حتّى نزلت المعوّذتان فأخذ بهما و ترك ما سواهما)؛ أي: ممّا كان يتعوّذ به من الكلام غير القرآن، لما ثبت أنّه كان يرقي بالفاتحة، و فيهما الاستعاذة باللّه، فكان يرقي بها تارة، و يرقي بالمعوّذتين أخرى؛ لما تضمّنتاه من الاستعاذة من كلّ مكروه، إذ الاستعاذة من شرّ ما خلق تعمّ كلّ شرّ يستعاذ منه في الأشباح و الأرواح، و الاستعاذة من شر الغاسق- و هو الليل و آفته؛ أو القمر إذا غاب- يتضمّن الاستعاذة من شرّ ما ينتشر فيه من الأرواح الخبيثة، و الاستعاذة من شرّ