منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٤ - (حرف الجيم)
٩٥- «الجنّة تحت أقدام الأمّهات».
القلم بما هو كائن» و هو حسن. و رواه القضاعي؛ عن ابن مسعود (رضي الله تعالى عنه): سمعت النبي صلى اللّه عليه و سلّم يقول: «جفّ القلم بالشّقيّ و السّعيد، و فرغ من أربع: من الخلق، و الخلق، و الأجل، و الرّزق» و كذا رواه الديلمي؛ عن ابن مسعود بلفظ «جرى القلم بما حكم».
٩٥- ( «الجنّة تحت أقدام الأمّهات») يعني: التواضع لهنّ و ترضّيهن و إطاعتهن في خدمتهنّ، و عدم مخالفتهن إلا فيما حظره الشرع سبب لدخول الجنة، و تمام الحديث: «من شئن أدخلن، و من شئن أخرجن».
قال العامري: المراد أنّه يكون في برّها و خدمتها كالتراب تحت قدميها؛ مقدّما لها على هواه، مؤثرا برّها على برّ كلّ عباد اللّه، لتحمّلها شدائد حمله و رضاعه و تربيته. انتهى.
فينبغي التواضع جدا للأمّهات حتى يكون كالتراب الذي تحت أقدامهنّ ليدخل الجنة مع السابقين، لأن لها ثلثي البرّ.
قال بعض الصوفية: هذا الحديث له ظاهر و باطن، و حقّ و حقيقة، لأن المصطفى صلى اللّه عليه و سلّم أوتي جوامع الكلم فقوله «الجنة» ... الخ
ظاهره: أن الأمّهات يلتمس رضاهنّ المبلّغ إلى الجنة بالتواضع لهنّ، و إلقاء النّفس تحت أقدامهنّ، و التذلّل لهنّ.
و الحقيقة فيه: أنّ أمّهات المؤمنين هنّ معه (عليه الصلاة و السلام) أزواجه في أعلى درجة في الجنة، و الخلق كلّهم تحت تلك الدرجة، فانتهاء رءوس الخلق في رفعة درجاتهم في الجنة؛ و آخر مقام لهم في الرفعة: أوّل مقام أقدام أمّهات المؤمنين، فحيث انتهى الخلق فهنّ ثمّ ابتداء درجاتهنّ، فالجنة كلها تحت أقدامهن. و هذا قاله لمن أراد الغزو معه؛ و له أمّ تمنعه، فقال: «الزمها ... ثم ذكره.