منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٤ - (حرف الهمزة)
٢٧- «أعجل الأشياء عقوبة .. البغي».
بإسنادين ضعيفين، و رواه عبد بن حميد في «مسنده» من حديث ابن عمر بإسناد واه، و القضاعي في «مسند الشهاب»؛ من حديث أبي هريرة بإسناد فيه كذّاب، و أبو ذرّ الهروي في «السنة»؛ من طريق الضحّاك معضلا، و إسناده ضعيف جدّا.
و قد ثبت ما يؤدي معنى صدره كما قال البيهقي؛ و هو ما في «صحيح مسلم» عن أبي موسى مرفوعا: «النّجوم أمنة أهل السّماء، فإذا ذهب النّجوم أتى أهل السّماء ما يوعدون، و أصحابي أمنة أمّتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمّتي ما يوعدون».
و فيه- كما قال الحافظ- الإشارة إلى الفتن الحادثة بعد انقراض عصر الصحابة.
انتهى كلام الغماري في تعليقاته على كتاب «تأييد الحقيقة العلية» للسيوطي (رحمه الله تعالى).
و قال في «كشف الخفاء و مزيل الإلباس»: رواه البيهقي و أسنده الديلمي عن ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما) بلفظ: «أصحابي بمنزلة النّجوم في السّماء؛ بأيّهم اقتديتم اهتديتم» انتهى.
و قال الباجوري في حواشي «السلّم المنورق»: و تكلّم بعضهم في سنده حتى قال الشهاب الخفاجي في «شرح الشفاء»: إنه روي من طرق كلّها ضعيفة، بل قال ابن حزم: إنه موضوع. لكن نقل العارف باللّه الشعراني في «الميزان»: إنه صحيح عند أهل الكشف؛ و إن كان فيه مقال. انتهى.
٢٧- ( «أعجل): أسرع (الأشياء)؛ أي: الذنوب (عقوبة)- بالنصب- (البغي»): مجاوزة الحدّ و التعدي بلا حقّ، و «عقوبة» تمييز؛ محوّل عن المضاف، و «البغي» حذف منه المضاف؛ و أقيم المضاف إليه مقامه!! أي:
أسرع عقوبات الأشياء عقوبة البغي.
و المعنى: لكل ذنب عقوبة، لكنها قد تتأخر إلّا البغي فينجّز للباغي في الدّنيا إن لم يعف اللّه تعالى عنه، و ما أحسن ما قيل: