منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٩ - (حرف الهمزة)
٣٤- «أفضل الأعمال .. العلم باللّه تعالى».
قيل لابن المنكدر: ما بقي ممّا يستلذّ؟ قال: الإفضال على الإخوان.
و الحديث ذكره المناوي في «كنوز الحقائق» باللّفظ الّذي أورده المصنف و رمز له برمز ابن عديّ، و هو موجود في «الجامع الصغير» بلفظ: «أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سرورا أو تقضي عنه دينا أو تطعمه خبزا». انتهى
و عزاه لابن أبي الدنيا في «قضاء الحوائج» و البيهقي في «شعب الإيمان»؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)، و ابن عديّ عن ابن عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنهما).
قال المناوي: و ظاهر صنيع المصنف أنّ البيهقي خرّجه و سكت عليه، و الأمر بخلافه، بل قال: عمّار فيه نظر، و للحديث شاهد مرسل ثمّ ذكره.
و ضعّفه المنذري؛ و ذلك لأنّ فيه الوليد بن شجاع! قال أبو حاتم: لا يحتجّ به، و فيه عمّار بن محمد مضعّف، ثمّ قال: و الحاصل أنّه حسن لشواهده. انتهى
٣٤- ( «أفضل الأعمال العلم باللّه تعالى»)؛ أي معرفة ما يجب له، و يستحيل عليه سبحانه من الصفات و السلوب و الإضافات، فالعلم بذلك أفضل الأعمال و أشرف العلوم و أهمّها، فإنّه ما لم يثبت وجود صانع عالم قادر مكلّف مرسل للرّسل منزّل للكتب؛ لم يتصوّر علم فقه و لا حديث و لا تفسير، فجميع العلوم متوقّفة على علم الأصول، و توقفها عليه ليس بطريق الخدمة، بل بالإضافة و الرئاسة. و من ثمّ عدّ رئيس العلوم كلّها؛ فمعرفة اللّه تعالى و العلم به أول واجب مقصود لذاته على المكلّف، لكن ليس المراد بالمعرفة الحقيقية لأنّ حقيقته تعالى غير معلومة للبشر، و لا العيانيّة لأنّها مختصّة بالآخرة، و لا الكشفيّة فإنّها منحة إلهيّة، و لا نكلّف بمثلها إجماعا. بل البرهانيّة أي: التي تنشأ عن البراهين، و هي الّتي كلّفنا بها.
و إيضاح ذلك أنّ المعرفة أربعة أقسام:
١- المعرفة الحقيقية؛ أي: الإحاطة بذاته تعالى و هذا مستحيل لا نكلّف به،