منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٨١ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
الأخير من رمضان .. شدّ مئزره، و أحيا ليله، و أيقظ أهله.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا كان مقيما .. اعتكف العشر الأواخر من رمضان، و إذا سافر .. اعتكف من العام المقبل عشرين.
(الأخير من رمضان)- و المراد الليالي- (شدّ مئزره). قال القاضي: المئزر:
الإزار، و نظيره ملحف و لحاف، و شدّه كناية عن التشمير و الاجتهاد، أراد به الجدّ في الطاعة، أو كناية عن اعتزال النساء و تجنّب غشيانهنّ، (و أحيا ليله): أي:
ترك النوم الذي هو أخو الموت و تعبّد معظم الليل؛ لا كله، بقرينة خبر عائشة «ما علمته قام ليلة حتّى الصباح»، فلا ينافي ذلك ما عليه الشافعية من كراهة قيام الليل كلّه.
(و أيقظ أهله)؛ أي: زوجاته المعتكفات معه في المسجد، و اللّاتي في بيوتهن إذا دخلها لحاجة؛ أي: يوقظهنّ للصلاة و العبادة، فيسنّ إيقاظ من وثق بقيامه للتهجّد.
(و) أخرج الإمام أحمد- بسند حسن؛ كما في العزيزي- عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا كان مقيما اعتكف العشر الأواخر من رمضان)؛ طلبا لليلة القدر، لأنّها محصورة فيها عند إمامنا الشافعي (رضي الله تعالى عنه) و أرضاه.
(و إذا سافر اعتكف من العام المقبل عشرين): العشر الوسطى بدل ما فاته في السفر، و العشر الأخيرة على عادته. و فيه أنّ فائت الاعتكاف يقضى؛ أي: يشرع قضاؤه.
(و) أخرج البيهقي في «شعب الإيمان»، و ابن عساكر في «تاريخه»، و أبو نعيم في «الحلية»، و البزار: كلّهم من حديث زائدة بن أبي الرقاد؛ عن زياد النّميري؛ عن أنس بن مالك.