منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٦٨ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أكثر أيمانه: «لا و مصرّف القلوب».
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا اجتهد في اليمين .. قال: «لا و الّذي نفس أبي القاسم بيده».
(و) أخرج ابن ماجه- بسند حسن؛ كما في العزيزي- عن ابن عمر بن الخطّاب (رضي الله تعالى عنه) قال: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم أكثر أيمانه)- بفتح الهمزة- جمع يمين، و هو بالرفع اسم «كان»، و خبرها قوله ( «لا؛ و مصرّف القلوب») و يصحّ العكس؛ و هو أحسن، لأن المحدّث عنه الثاني؛ قاله الحفني.
قال المناوي: و في رواية البخاري: «لا؛ و مقلّب القلوب» أي: لا أفعل، أو:
لا أقول و حقّ مقلّب القلوب، و مصرّف القلوب. و في نسبة تقلّب القلوب، أو تصرّفها إليه!! إشعار بأنه يتولّى قلوب عباده، و لا يكلها إلى أحد من خلقه.
قال الطيبي: «لا» نفي للكلام السابق، و «مصرّف القلوب» إنشاء قسم.
و فيه: أنّ أعمال القلب من الأدوات و الدواعي و سائر الأعراض بخلق اللّه تعالى، و جواز تسمية اللّه بما صحّ من صفاته على الوجه اللائق، و جواز الحلف بغير تحليف.
قال النووي: بل يندب، إذا كان لمصلحة كتأكيد أمر مهمّ، و نفي المجاز عنه. و في الحلف بهذه اليمين زيادة تأكيد، لأن الإنسان إذا استحضر أنّ قلبه و هو أعزّ الأشياء عليه- بيد اللّه يقلّبه كيف يشاء؛ غلب عليه الخوف؛ فارتدع عن الحلف على ما لا يتحقق. انتهى.
(و) أخرج الإمام أحمد بسند صحيح، و أبو داود في «الأيمان»، و ابن ماجه في (الكفارة) بألفاظ مختلفة؛ عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا) حلف و (اجتهد في اليمين) أي: أراد تأكيده؛ (قال «لا؛ و الّذي نفس أبي القاسم)- أي: ذاته و جملته- (بيده»). أي:
بقدرته و تدبيره.