منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٧٩ - (حرف التّاء)
و اعلم أنّ ما أخطأك .. لم يكن ليصيبك، و ما أصابك .. لم يكن ليخطئك، ...
و خفيّ لطفه؛
كما أخبر تعالى عن يونس (عليه الصلاة و السلام) بقوله فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) [الصافات] يعني: قبل البلاء، فلما عرف اللّه تعالى في الرّخاء بالتسبيح و غيره؛ نجّاه من بطن الحوت.
و كما وقع للثلاثه الذين انطبقت عليهم الصخرة؛ ففرج اللّه عنهم، فإنهم تعرّفوا إليه في الرخاء فعرفهم في الشدّة، بخلاف فرعون فإنّه لما تنكّر لربّه في حال رخائه؛ لم ينجه اللجوء عند بلائه، و قيل له آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) [يونس].
و أمّا أهل اللّه فتعرّفهم الاشتغال به على الدوام و ترك ما سواه؛ فيعرفهم وقت الموت، و القبر، و القيامة، و غيرها. قال الصوفية: ينبغي للعبد أن يكون بينه و بين ربّه معرفة خاصّة بقلبه بحيث يجده قريبا للاستغناء له منه، فيأنس به في خلوته، و يجد حلاوة ذكره و دعائه و مناجاته و خدمته، و لا يزال العبد يقع في شدائد و كرب في الدنيا، و البرزخ، و الموقف؛ فإذا كان بينه و بين ربّه معرفة خاصّة كفاه ذلك كلّه. انتهى من «شروح الجامع الصغير».
(و اعلم): يا من يتأتّى منك العلم (أنّ ما أخطأك) من المقادير؛ أي:
جاوزك فلم يصل إليك (لم يكن ليصيبك) لأنّه بان بكونه أخطأك أنّه غير مقدّر عليك، (و ما أصابك) منها (لم يكن) قدّر (ليخطئك)؛ أي: محال أن يتجاوزك إلى غيرك؛ إذ لا يصيب الإنسان إلّا ما قدّر عليه.
و معنى ذلك: أنّه قد فرغ ممّا أصابك، أو أخطأك من خير أو شرّ، فما أصابك فإصابته لك محتومة لا يمكن أن يخطئك، و ما أخطأك فسلامتك منه محتومة؛ فلا يمكن أن يصيبك، لأنّها سهام صائبة وجّهت من الأزل، فلا بدّ أن تقع مواقعها،