منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٦ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
و عن زيد بن خالد الجهنيّ (رضي الله تعالى عنه) أنّه قال: لأرمقنّ و مناسبة هذا الحديث للباب: من حيث إنّ أمره [صلى اللّه عليه و سلّم] بشيء يقتضي فعله.
بل ورد في «صحيح مسلم» التصريح بفعله صلى اللّه عليه و سلّم هاتين الركعتين، و لفظه: عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)؛ قالت: كان إذا قام من الليل ليصلّي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين.
قال المناوي: استعجالا لحلّ عقدة الشيطان على قافيته، و هو صلى اللّه عليه و سلّم؛ و إن كان منزّها عن عقده، لكنه فعله تشريعا لأمّته. ذكره الحافظ العراقي.
قال الحفني: و هذا يقتضي أنّ حلّ عقدته لا يحصل بالذكر و مسح الوجه، و لا بالوضوء، و لا بالشروع في الصلاة، بل بالفراغ منها، أي: تمام الحلّ يحصل بذلك، و أنّ أصله يحصل بالذكر و مسح الوجه و الوضوء. انتهى.
(و) أخرج مسلم في «صحيحه»، و مالك في «الموطأ»، و أبو داود، و الترمذيّ في «الشمائل»، و ابن ماجه: كلّهم؛
(عن) أبي عبد الرحمن- أو أبي طلحة، أو أبي زرعة- (زيد بن خالد الجهنيّ)- بضم الجيم و هاء؛ نسبة إلى قبيلة جهينة-
صحابي مشهور، سكن المدينة و شهد الحديبية، و كان معه لواء جهينة يوم الفتح. روي له عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أحد و ثمانون حديثا؛ اتفقا منها على خمسة، و انفرد مسلم بثلاثة، روى عنه السائب بن يزيد، و السائب بن خلّاد الصحابيان، و جماعات من التابعين.
و توفي بالمدينة المنورة، و قيل: بالكوفة، و قيل: بمصر سنة: ثمان و ثمانين؛ و هو ابن خمس و ثمانين سنة، و قيل: توفي سنة اثنتين و سبعين، و قيل:
سنة ثمان و تسعين ((رضي الله تعالى عنه).
أنّه قال)؛ أي: زيد (: لأرمقنّ)- بضمّ الميم و تشديد النون؛ من الرّمق- بفتح فسكون، أو [الرّمق] بفتحتين- و هو: النظر إلى الشيء على وجه المراقبة