منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣٧ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
استقبلها بوجهه، و جثا على ركبتيه، و مدّ يديه، و قال: «اللّهمّ؛ إنّي أسألك خير هذه الرّيح و خير ما أرسلت به، و أعوذ بك من شرّها و شرّ ما أرسلت به، اللّهمّ؛ اجعلها رحمة، و لا تجعلها عذابا، اللّهمّ؛ اجعلها رياحا، و لا تجعلها ريحا».
(استقبلها بوجهه و جثا على ركبتيه) أي: قعد عليهما و عطف ساقيه إلى تحته، و هو قعود المستوفز الخائف الّذي إذا احتاج إلى النهوض نهض سريعا، و هو قعود الصغير بين يدي الكبير، و فيه نوع أدب مع اللّه تعالى، فكان هذا منه صلى اللّه عليه و سلّم تواضعا للّه و خوفا على أمّته، و تعليما لهم في تبعيّته كأنّه لمّا هبت الريح و أراد أن يخاطب ربّه بالدعاء قعد قعود المتواضع لربّه الخائف من عذابه.
(و مدّ يديه) للدعاء (و قال: «اللّهمّ؛ إنّي أسألك خير هذه الرّيح و خير ما أرسلت به، [و أعوذ بك من شرّها و شرّ ما أرسلت به]، اللّهمّ؛ اجعلها رحمة) لنا (و لا تجعلها عذابا) علينا، (اللّهمّ؛ اجعلها رياحا، و لا تجعلها ريحا»).
لأنّ الريح من الهواء، و الهواء أحد العناصر الأربع التي بها قوام الحيوان و النبات، حتّى لو فرض عدم الهواء دقيقة لم يعش حيوان، و لم ينبت نبات.
و الريح: اضطراب الهواء و تموّجه في الجوّ؛ فيصادف الأجسام فيحللها، فيوصل إلى دواخلها من لطائفها ما يقوم لحاجته إليه، فإذا كانت الريح واحدة جاءت من جهة واحدة، و صدمت جسم الإنسان و النبات من جانب واحد، فتؤثّر فيه أثرا أكثر من حاجته؛ فتضرّه، و يتضرّر الجانب المقابل لعكس مهبّها بفوت حظّه من الهواء؛ فيكون داعيا إلى فساده، بخلاف ما لو كانت رياحا تعمّ جوانب الجسم، فيأخذ كلّ جانب حظّه؛ فيحدث الاعتدال. ذكره المناوي.
و في «شرح الأذكار» لابن علان (رحمه الله تعالى): قال ابن الجوزي في «المنتخب»: قال ابن عباس: الرّياح ثمان؛
أربع للرحمة: المبشرات، و المثيرات، و المرسلات، و الرّخاء. قلت: