منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٧٤ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
ثمّ يثنّي بفاطمة، ثمّ يأتي أزواجه.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يطرق أهله ليلا.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يحبّ أن يخرج إذا غزا يوم الخميس.
و استنبط منه ندب الابتداء بالمسجد عند القدوم قبل بيته، و جلوسه للناس عند قدومه ليسلّموا عليه، ثمّ التوجّه إلى أهله. و هذه الجملة الأولى «و هي الصلاة في المسجد عند القدوم» رواه البخاريّ في «الصحيح» في نحو عشرين موضعا.
(ثمّ يثنّي بفاطمة) الزهراء البضعة الطاهرة (رضي الله تعالى عنها).
(ثمّ يأتي أزواجه) فقدم من سفر فصلّى في المسجد ركعتين، ثم أتى فاطمة فتلقّته على باب القبّة؛ فجعلت تلثم فاه و عينيه و تبكي، فقال: «ما يبكيك»؟
قالت: أراك شعثا نصبا، قد اخلولقت ثيابك!! فقال لها: «لا تبكي، فإنّ اللّه عزّ و جلّ بعث أباك بأمر: لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر؛ و لا حجر؛ و لا وبر؛ و لا شعر إلّا أدخله اللّه به: عزّا؛ أو ذلّا، حتّى يبلغ حيث بلغ اللّيل». انتهى.
هذا تمام الحديث؛ كما قاله المناوي (رحمه الله تعالى).
(و) أخرج الإمام أحمد، و الشيخان، و النسائي؛ عن أنس (رضي الله عنه) قال: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم لا يطرق)- بضم الراء؛ من باب: دخل- (أهله ليلا) أي: لا يقدم عليهم من سفر؛ و لا غيره في الليل على غفلة؛ فيكره ذلك لأنّ القادم إمّا أن يجد أهله على غير أهبة من نحو تنظّف، أو يجدهم بحالة غير مرضيّة.
قال المناوي: و تمام الحديث عند الشيخين: و كان يأتيهم غدوة؛ أو عشية. انتهى.
(و) أخرج الإمام أحمد، و البخاريّ في «الجهاد»؛ عن كعب بن مالك (رضي الله تعالى عنه) قال: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم يحبّ أن يخرج إذا غزا يوم الخميس).
قال العلقمي: و سبب الخروج يوم الخميس ما روي من قوله صلى اللّه عليه و سلّم: «بورك لأمّتي في بكورها يوم الخميس» و هو حديث ضعيف أخرجه الطبراني، أو أنّه إنّما أحبّه؛ لكونه وافق الفتح له و النصر فيه، أو لتفاؤله بالخميس على أنه ظفر على