منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤١ - (حرف الهمزة)
و إنّما الحلم بالتّحلّم».
قال مجاهد: لا يتعلّم العلم مستحي و لا مستكبر.
و قيل لابن عباس: بم نلت هذا العلم؟ قال: بلسان سئول و قلب عقول.
و الحصر في الحديث بالنّظر للغالب، و إلّا! فقد يحصل العلم بسبب الرياضة المقتضية لإفاضة العلوم على القلب من غير تعلم.
(و إنّما الحلم)؛ أي: المكتسب (بالتّحلّم»)؛ أي: بحمل النفس عليه.
قال الراغب: الحلم: إمساك النفس عن هيجان الغضب. و التّحلّم: إمساكها عن قضاء الوطر إذا هاج الغضب. انتهى.
و فيه إشارة إلى أنّ الملكة قد تحصل بالاكتساب، فإذا كان عادته الغضب و الانتقام؛ و عالج نفسه و منعها من الانتقام المرّة بعد الأخرى، تعوّدت على الحلم حتى صار ملكة له، و كذا معالجة نحو الكبر و البخل و العجب و الحسد تقتضي تبدّل الوصف الذميم بالوصف الجميل.
و الحديث قال العجلوني في «الكشف»: رواه الطبراني في «الكبير»، و أبو نعيم و العسكري عن أبي الدرداء رفعه بلفظ: «إنّما العلم بالتعلم و الحلم بالتّحلّم، و من يتحرّ الخير يعطه، و من يتوقّ الشرّ يوقه. لم يسكن الدرجات العلى؛ و لا أقول لكم من الجنة: من استقسم، أو تطيّر طيرا يردّه من سفره».
و في سنده محمد بن الحسن الهمذاني: كذاب. و لكن رواه البيهقي في «المدخل» عن أبي الدرداء موقوفا.
و في رواية للطبراني؛ و كذا البيهقي عن أبي الدرداء بزيادة بعد قوله «يوقه»:
«ثلاث من كنّ فيه لم يسكن الدّرجات العلى، و لا أقول لكم الجنّة من تكهّن، أو استقسم؛ أو ردّ من سفر تطيّرا».
و أخرجه العسكري عن أنس مرفوعا، و عن معاوية مرفوعا بلفظ: «يا أيها الناس؛ إنّما العلم بالتّعلّم و الفقه بالتّفقّه، و من يرد اللّه به خيرا يفقّهه في الدين،