منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨٥ - (حرف اللّام)
..........
علمه به، و ما أدركه ببصر قلبه كان أقوى عنده.
و الحديث أخرجه الإمام أحمد ابن حنبل، و أحمد بن منيع، و الطّبراني، و العسكري؛ من حديث ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما) بزيادة:
«إنّ اللّه تعالى أخبر موسى بما صنع قومه في العجل، فلم يلق الألواح، فلمّا عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت».
و رواه أحمد، و ابن طاهر، و البغويّ، و الدّار قطني، و الطّبراني في «الأوسط»، و ابن حبّان، و العسكري أيضا؛ عن ابن عباس مختصرا بدون الزّيادة، و صحّح الحديث ابن حبّان، و الحاكم، و الضّياء.
قال العسكري: أراد صلى اللّه عليه و سلّم أنّه لا يهجم على قلب المخبر من الهلع بالأمر و الاستفظاع له مثل ما يهجم على قلب المعاين، قال: و طعن بعض الملحدين في حديث موسى فقال: لم يصدّق بما أخبره به ربّه. و ردّ بأنّه ليس في هذا ما يدلّ على أنّه لم يصدق، أو شكّ فيما أخبره به، و لكن للعيان روعة هي أنكى للقلب و أبعث لهلعه من المسموع. قال: و من هذا قول إبراهيم (عليه الصلاة و السلام) وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [٢٦٠/ البقرة]. لأنّ للمشاهدة و المعاينة حالا ليست لغيره.
و للّه درّ من قال:
و لكن للعيان لطيف معنى * * * له سأل المعاينة الخليل
و قال غيره: كان خبر اللّه ثابتا عند موسى، و خبره كلامه، و كلامه صفته، فعرف فتنة قومه بصفة اللّه، لكن صفة البشريّة لا تظهر عند صفة اللّه لعجز البشريّة و ضعفها؛ فتمسّك موسى بما في يده و لم يلقه، فلمّا عاين قومه عاكفين على العجل عابدين له؛ عاتبهم بصفة نفسه الّتي هي نظره ببصره، و رؤيته بعينه، فلم يتمالك أن طرح الألواح من شدّة الغضب و فرط الضّجر؛ حميّة للدّين.
روي أنّها كانت سبعة، فانكسرت ستّة كان فيها تفصيل كلّ شيء، و بقي السّابع فيه المواعظ و الأحكام. انتهى من «الزرقاني و المناوي و كشف الخفاء» (رحمهم الله تعالى).