منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٥٤ - (حرف العين)
..........
و قد ورد الشّرع بالاستغسال للعين، في حديث سهل بن حنيف لمّا أصيب بالعين فأمر النّبي صلى اللّه عليه و سلم عائنه بالاغتسال.
و صفته أن العائن يغتسل في قدح من ماء؛ يدخل يده فيه، فيمضمض و يمجّه في القدح، و يغسل وجهه فيه، ثمّ يصبّ بيده اليسرى على كفّه اليمنى، ثمّ باليمنى على كفّه اليسرى، ثمّ يدخل يده اليسرى فيصبّ بها على مرفق يده اليمنى، ثمّ بيده اليمنى على مرفق يده اليسرى، ثمّ يغسل قدمه اليمنى، ثمّ يدخل اليمنى فيغسل قدمه اليسرى، ثمّ يدخل يده اليمنى، فيغسل الركبتين، ثمّ يأخذ داخلة إزاره، فيصبّ على رأسه صبّة واحدة، و يضع القدح حين يفرغ.
هكذا رواه ابن أبي ذئب؛ عن الزّهري عند ابن أبي شيبة. و هو أحسن ما فسّر به؛ لأن الزّهري راوي الحديث. و زاد ابن حبيب في قول الزّهري هذا: يصبّ من خلفه صبّة واحدة يجري على جسده، و لا يوضع القدح في الأرض، و يغسل أطرافه المذكورة كلها و داخلة الإزار في القدح. قال الزّهري: هذا من العلم. و أخبر أنّه أدرك العلماء يصفونه و استحسنه العلماء، و مضى به العمل. و جاء عن ابن شهاب من رواية عقيل مثله؛ إلّا أنّ فيه الابتداء بغسل الوجه قبل المضمضة، و فيه غسل القدمين أنّه لا يغسل جميعهما، و إنّما قال: ثمّ يفعل مثل ذلك في طرف قدمه اليمنى عند أصول أصابعه. و اليسرى كذلك، و هو أقرب لقول الحديث: و أطراف رجليه.
و هذا الغسل ينفع بعد استحكام النّظرة، أمّا عند الإصابة به و قبل الاستحكام! فقد أرشد الشارع إلى دفعه بقوله «ألا برّكت!!» أي: دعوت له بالبركة؛ بأن تقول: «ما شاء اللّه، تبارك اللّه»، أو «اللّهمّ بارك فيه و لا تضرّه».
و اختلف العلماء في العائن؛ هل يجبر على هذا الغسل للمعين، أم لا؟
احتجّ من أوجبه بقوله صلى اللّه عليه و سلّم في رواية «مسلم»: «و إذا استغسلتم فاغسلوا».
و برواية «الموطّأ» أمره بالوضوء؛ و الأمر للوجوب. قال المازري: و الصّحيح