منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣٣ - (حرف الهمزة)
من أذهب آخرته بدنيا غيره».
٥٣- «إنّ الدّين يسر، و لن يشادّ الدّين ...
(من أذهب آخرته) بترك الواجب أو المندوب (بدنيا غيره»)؛
أي: بسبب اشتغاله بجلب دنيا غيره؛ كخدام العظماء يشتغلون بنفع مخاديمهم، و القيام بمصالحهم، و يتركون الصّلوات، و يحلفون الأيمان الفاجرة، و يأخذون أموال الناس لاسترضاء مخاديمهم؛ كذا قاله الزرقاني على «المواهب».
و في القليوبي على «المنهاج» الفقهي: و أخسّ الأخسّاء: من باع دينه بدنيا غيره كالمكّاس. انتهى. أي: و كالقاضي الذي يحكم لغيره بملك غيره ظلما؛ كما قاله شيخنا.
و في «المواهب مع الشرح»: أن ابن النّجار في «تاريخ بغداد» روى من حديث عبد اللّه بن عامر بن ربيعة العتري «حليف بني عديّ» أبي محمد المدني ولد على عهد النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، و وثّقه العجلي.
روى عن أبيه عامر صحابيّ مشهور حديثا لفظه: «أخسّ الناس صفقة: رجل أخلق يديه في آماله، و لم تساعده الأيام على أمنيّته؛ فخرج من الدّنيا بغير زاد، و قدم على اللّه بغير حجة». و هو مما بيّض له الديلمي لعدم وقوفه له على سند.
انتهى ملخصا، و مثله في «الجامع الصغير و شرحه».
٥٣- ( «إنّ الدّين)- بكسر الدال- أي: دين الإسلام (يسر) أي: ذو يسر؛ نقيض العسر، أو هو يسر، مبالغة لكثرة اليسر- بالنسبة للأديان قبله- كأنّه نفسه، لأنّ اللّه رفع عن هذه الأمة الإصر الّذي كان على من قبلهم.
و من أوضح الأمثلة له أنّ توبتهم كانت بقتل أنفسهم، و توبة هذه الأمّة بالإقلاع و العزم على عدم العود و النّدم.
(و لن يشادّ): أي: يقاوم (الدّين) بأن يتعمّق بكثرة العبادة كأن يصوم كلّ