منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥١ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
و عن حفصة (رضي الله تعالى عنها): أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يصلّي ركعتين خفيفتين ...
و لا خلاف في شيء منها عند أصحابنا؛ إلّا في الركعتين قبل المغرب؛ ففيهما و جهان لأصحابنا: أشهرهما لا يستحبّ، و الصحيح عند المحققين استحبابهما بحديثي ابن مغفّل، و بحديث ابتدارهم السّواري بها؛ و هو في «الصحيحين».
قال أصحابنا و غيرهم: و اختلاف الأحاديث في أعدادها محمول على توسعة الأمر فيها، و أنّ لها أقلّ و أكمل، فيحصل أصل السنة بالأقلّ، و لكن الاختيار فعل الأكثر الأكمل، و هذا كما في اختلاف أحاديث صلاة الضحى، و كما في أحاديث الوتر، فجاءت فيها كلها أعدادها بالأقلّ و الأكثر و ما بينهما؛ ليدلّ على أقلّ المجزئ في تحصيل أصل السنة، و على الأكمل و الأوسط. و اللّه أعلم. انتهى كلام الإمام النووي (رحمه الله تعالى).
يقول العبد الضعيف جامع هذا الشرح: لكن المقرّر في الفروع أنّ المؤكّد من الرواتب التابعة للفرائض عشر نظمها صاحب «الزّبد» فقال:
ثنتان قبل الصّبح و الظّهر كذا * * * و بعده و مغرب ثمّ العشا
و يؤخذ من الحديث أنّ البيت للنفل أفضل، إلّا ما استثني؛ حتّى من جوف الكعبة.
و حكمته: أنّه أخفى فيكون أقرب إلى الإخلاص و أبعد عن الرياء، و بالغ ابن أبي ليلى فقال: لا تجزئ سنّة المغرب في المسجد. انتهى «باجوري».
(و) أخرج البخاريّ، و مسلم، و «الموطأ»، و الترمذي؛ في «الجامع» و «الشمائل»، و النسائي، و ابن ماجه بألفاظ مختلفة- و هذا لفظ «الشمائل»-؛
(عن) أمّ المؤمنين (حفصة (رضي الله تعالى عنها)، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم كان يصلّي ركعتين) هما سنّة الصبح (خفيفتين)، قد صحّ تخفيفهما من طرق في «الصحيحين» و غيرهما، فيسنّ تخفيفهما؛ اقتداء بالمصطفى صلى اللّه عليه و سلّم، و خبر