منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٢ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
حين يطلع الفجر.
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها): كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يدع ركعتي الفجر في السّفر و لا في الحضر، و لا في الصّحّة و لا في السّقم.
تطويلهما أعلّ بالإرسال. على أنّه محمول على بيان الجواز.
و أخذ مالك (رحمه الله تعالى) من تخفيفهما أنّه لا يقرأ فيهما غير الفاتحة، و حكاه ابن عبد البرّ عن الأكثر. و بالغ بعض السلف؛ فقال: لا يقرأ فيهما شيئا أصلا.
و ذهب الشافعيّ (رضي الله عنه)- كالجمهور- إلى أن المراد بتخفيفهما عدم تطويلهما على الوارد فيهما، فلا ينافي ذلك ما في مسلم: كان كثيرا ما يقرأ في الأولى قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ [١٣٦] آية البقرة، و في الثانية قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ [٦٤] آية آل عمران.
و روى مسلم و غيره: أنّه قرأ فيهما سورتي الإخلاص؛ يعني «الكافرون»، و «قل هو اللّه أحد». و صحّ: «نعم السّورتان تقرأ بهما في ركعتي الفجر «قل يا أيّها الكافرون»، و «قل هو اللّه أحد!!» فيسنّ تخفيفهما مع قراءة ما ذكر حتّى لو قرأ جميع ذلك لم تفته سنّة التخفيف. انتهى «باجوري، و مناوي، و ملا علي قاري».
(حين يطلع)- بضم اللام؛ من باب: قعد، أي: يظهر- (الفجر) هو:
ضوء الصبح؛ و هو حمرة الشّمس في سواد اللّيل.
سمّي بذلك!! لانفجاره، أي: انبعاثه، كانفجار الماء؛ من الفجور، و هو الانبعاث في المعاصي، و المراد الفجر الصادق؛ و هو الذّي يبدو مستطيلا.
(و) أخرج الخطيب- بسند فيه عبد اللّه بن رجاء؛ قال فيه الذهبي: صدوق كثير الغلط و التصحيف، و أورده في «الضعفاء» أيضا-؛
(عن عائشة) أمّ المؤمنين ((رضي الله تعالى عنها)) قالت:
(كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم لا يدع ركعتي الفجر)؛ أي صلاة سنة الصبح (في السّفر؛ و لا في الحضر، و لا في الصّحّة؛ و لا في السّقم)- بفتحتين: المرض،