منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٦٧ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا حلف .. قال: «و الّذي نفس محمّد بيده».
في وجوه المدّاحين» رواه الترمذي؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)؛ و استغربه، و رواه ابن عدي، و أبو نعيم في «الحلية»؛ عن ابن عمر بن الخطاب.
و بقوله «احثوا في أفواه المدّاحين التّراب» رواه الإمام أحمد، و مسلم، و أبو داود، و ابن ماجه؛ عن المقداد بن عمرو الكندي (رضي الله عنه). انتهى؛ ذكره المناوي في «شرح الجامع».
و فيه: الحثي: كناية عن الحرمان و الردّ. يريد: لا تعطوهم على المدح شيئا، و قيل: هو على ظاهره، فيرمى في وجوههم التراب، و جرى عليهم ابن العربي قال: و صورته: أن يأخذ كفّا من تراب و ترمى به بين يديه، و يقول:
ما عسى أن يكون مقدار من خلق من هذا!! و من أنا، و ما قدري!! توبّخ بذلك نفسك و نفسه، و تعرّف المادح قدرك و قدره؛ هكذا فليحث التراب في وجوههم.
و عبّر بصيغة المبالغة في قوله «المدّاحين»!! إشارة إلى أنّ الكلام فيمن تكرّر منه المدح حتّى اتخذه صناعة و بضاعة يتأكّل بها الناس؛ و جازف في الأوصاف، و أكثر من الكذب.
قال الشافعية: و يحرم مجاوزة الحدّ في الإطراء في المدح؛ إذا لم يمكن حمله على المبالغة، و تردّ به الشهادة إن أكثر منه؛ و إن قصد إظهار الصنعة.
قال ابن عبد السلام في «قواعده»: و لا تكاد تجد مدّاحا إلّا رذلا، و لا هجّاء إلّا نذلا. انتهى.
(و) أخرج ابن ماجه- بإسناد حسن؛ كما في العزيزي- عن رفاعة بن عرابة الجهني (رضي الله تعالى عنه)؛ قال: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا حلف) على شيء و أراد تأكيد اليمين؛ (قال «و الّذي نفس محمّد بيده»)؛ أي: بقدرته و تصريفه.
و فيه جواز تأكيد اليمين بما ذكر. أي: إذا عظم المحلوف عليه؛ و إن لم يطلب ذلك المخاطب.