منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣٩ - الفصل الأوّل في أخبار شتّى من أحواله
و أمّا ريقه الشّريف (صلّى اللّه عليه و سلم):
فقد بصق في بئر دار أنس، ...
قال ملا علي قاري في «شرح الشفاء»: و قد شرب أيضا دمه (عليه الصلاة و السلام) أبو طيبة، و عاش مائة و أربعين سنة. و سفينة «مولى النبي صلى اللّه عليه و سلّم». رواه البيهقي عن علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه. ذكره الرافعي في «الشرح الكبير»؛ قال ابن الملقّن: و لم أجده في كتب الحديث!! انتهى.
قال الخفاجي: و كون عليّ كرم اللّه وجهه شرب دمه لم يثبت؛ كما أشار إليه الدّميري في «منظومته في الفقه»؛ يعني المسمّاة «رموز الكنوز» حيث قال:
غريبة فضلة سيّد البشر * * * طاهرة على خلاف انتشر
و ابن الزّبير بدم الهادي البشير * * * نال الّذي رام كما له أشير
و هو الّذي خصّ بويل النّاس * * * و هو بويله من الإيلاس
في «مسند البزّار» ثمّ البيهقي * * * و الطّبرانيّ رواه فثق
و الدّارقطنيّ، و قول ابن الصّلاح * * * (ليس له أصل) يفي في الاصطلاح
و أمّ أيمن استزادت شرفا * * * إذ شربت بول النّبيّ المصطفى
و سقيت إذ هاجرت للسّنّة * * * ماء رويّا من شراب الجنّة
فبعده ما مسّ جوفها ظما * * * و لم تذق إلى الممات ألما
صحّحه الحاكم، و المرويّ في * * * شرب عليّ دمه لم يعرف
و ابن الصّلاح قال في شرب أبي * * * طيبة: إنّه ضعيف السّبب
قال ابن سبع: و يقينا كانت * * * تبلعها الأرض و منها ازدانت
و لم تبل من تحته بهيمه * * * و لم تر الدّهر به سقيمه
و هذه فائدة تفرّد بها؛ و هي: أنّ الدوابّ لم تبل و هو صلى اللّه عليه و سلّم راكب عليها، و لم تسقم دابّة ركبها في حياته.
(و أمّا ريقه)- أي: وصف ريقه- (الشّريف صلى اللّه عليه و سلّم)، فكان يشفي الداء الحسّيّ و المعنويّ كإزالة ملوحة الماء؟! فالجواب محذوف اكتفاء بما دلّ عليه قوله (فقد بصق) بالصاد و الزاي و في لغة بالسين؛ خلافا لمن أنكرها (في بئر دار أنس) بن