منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٩ - (حرف الهمزة)
..........
و في «بلوغ الأرب» للآلوسي: الجاهلية الذي كثر فيه الجهّال و هي ما قبل الإسلام. و عن ابن خالويه: أنّ هذا اللفظ اسم حدث في الإسلام للزّمن الذي كان قبل البعثة.
قال الحافظ ابن حجر في «شرحه على البخاري»: و هذا هو الغالب، و منه يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ [١٥٤/ آل عمران]. ثم قال: و أما جزم النووي في عدّة مواضع في «شرح مسلم» أنّ هذا هو المراد حيث أتى!! ففيه نظر، فإنّ هذا اللّفظ- و هو «الجاهلية»- يطلق على ما مضى، و المراد ما قبل إسلامه، و ضابط آخره فتح مكّة. انتهى كلام «الفتح». أي: فلفظ «الجاهلية» لا يقال غالبا إلا على حال العرب التي كانوا عليها قبل الإسلام؛ لما كانوا عليه من مزيد الجهل في كثير من الأعمال و الأحكام.
و مما أبطله الشرع من عوائدهم: أنّهم كانوا يطلّقون النساء حتى إذا قرب انقضاء عدّتهنّ راجعوهن؛ لا عن حاجة و لا لمحبّة، و لكن لقصد تطويل العدّة و توسيع مدة الانتظار، و كان الرجل يطلق امرأته أو يتزوج أو يعتق و يقول «كنت لاعبا» فأبطل اللّه تعالى ذلك، و ردّه عليهم بقوله سبحانه وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [٢٣١/ البقرة].
و في الحديث: «ثلاث جدّهنّ جدّ و هزلهنّ جدّ: النكاح، و الطلاق، و الرّجعة».
و من ذلك: أنهم كانوا يمنعون النساء أن يتزوّجن من أردن من الأزواج بعد انقضاء عدّتهنّ؛ حميّة جاهلية، كما يقع كثيرا من نحو الملوك؛ غيرة على من كنّ تحتهم من النساء أن يصرن تحت غيرهم، فإنهم بسبب ما نالوه من رئاسة الدنيا و ما صاروا فيه من النّخوة و الكبرياء؛ يتخيّلون أنهم قد خرجوا من جنس بني آدم إلا من عصمه اللّه منهم بالورع و التواضع، و قد أبطل اللّه ذلك و نهى عنه بقوله وَ إِذا