منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٧ - (حرف الهمزة)
٤٩- «إنّ اللّه يحبّ معالي الأمور، و يكره سفسافها».
٤٩- ( «إنّ اللّه) تعالى (يحبّ معالي الأمور) قال المناوي على «الجامع»:
هي الأخلاق الشرعية و الخصال الدينيّة. انتهى.
قال الحفني: كالصلاة و الصوم و تعليم العلم و نحو ذلك. انتهى.
أي: لا الأمور الدنيويّة، فإن العلوّ فيها نزول؛ كما في المناوي.
(و يكره سفسافها»)- بفتح أوله-؛ أي: حقيرها و رديئها كالعجب و الكبر.
فمن اتصف بالأخلاق الزكية أحبّه، و من تحلّى بالأوصاف الرديّة كرهه.
و الإنسان يضارع الملك بقوة الفكر و التمييز، و يضارع البهيمة بالشهوة و الدناءة. فمن صرف همّته إلى اكتساب معالي الأخلاق أحبّه اللّه، فحقيق أن يلتحق بالملائكة لطهارة أخلاقه. و من صرفها إلى السفاسف و رذائل الأخلاق التحق بالبهائم، فيصير إمّا ضاريا ككلب، أو شرها كخنزير، أو حقودا كجمل، أو متكبرا كنمر، أو رواغا كثعلب، أو جامعا لذلك كشيطان.
و شرف النفس صونها عن الرذائل و الدّنايا، و المطامع القاطعة لأعناق الرجال؛ فيربأ بنفسه أن يلقيها في ذلك.
من نفسه شريفة أبيه * * * يربأ عن أموره الدّنيّة
و لم يزل يجنح للمعالي * * * يسهر في طلابها اللّيالي
و الحديث ذكره العجلوني في «كشف الخفا» بلفظ: «إنّ اللّه يحبّ معالي الأمور و يبغض سفسافها»، و قال: رواه الحاكم عن سهل بن سعد.
و رواه أبو نعيم و الطبراني و ابن ماجه؛ عن سهل أيضا بلفظ: «إنّ اللّه كريم يحبّ الكرم، و يحبّ معالي الأخلاق؛ و يكره سفسافها».
و رواه ابن ماجه عن طلحة، و أبو نعيم عن ابن عباس بلفظ: «إنّ اللّه جواد يحبّ الجود، و يحبّ معالي الأخلاق و يكره سفسافها».