منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٥ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
قال: سألت عائشة (رضي الله تعالى عنها) عن صلاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) باللّيل فقالت: كان ينام أوّل اللّيل، ثمّ يقوم، فإذا كان من السّحر .. أوتر، ثمّ أتى فراشه، ...
قال النّووي: روّينا عن ميمون بن أبي حمزة؛ قال: سافر الأسود بن يزيد ثمانين حجة و عمرة؛ لم يجمع بينهما، و سافر ابنه عبد الرحمن ثمانين حجة و عمرة؛ لم يجمع بينهما.
و روينا أنّ ابنه عبد الرحمن كان يصلي كل يوم سبعمائة ركعة، و كانوا يقولون:
إنّه أقلّ أهل بيته اجتهادا، و إنّه صار عظاما و جلدا. (رضي الله عنهم) و نفعنا بهم، و أعاد علينا من بركاتهم. آمين.
(قال: سألت عائشة) أمّ المؤمنين ((رضي الله تعالى عنها) عن صلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم) المراد بها ما يشمل الوتر و التهجّد (باللّيل)؛ أي: في أيّ وقت كان منه؟! (فقالت: كان ينام أوّل اللّيل) بعد صلاة العشاء إلى تمام نصفه الأول، لأنه كره النوم قبل العشاء (ثمّ يقوم) يصلّي، فيستمر يصلّي السّدس الرابع و الخامس.
(فإذا كان من السّحر)- بفتحتين-؛ و هو آخر الليل- أي: إذا كان في السّحر (أوتر)؛ أي: صلّى الوتر، و كان يوتر بثلاث يقرأ فيهن تسع سور من المفصّل؛ يقرأ في كلّ ركعة بثلاث سور آخرهنّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١). رواه الترمذي؛ عن علي (رضي الله عنه) مرفوعا.
و في رواية: أنّه كان يقرأ في الأولى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)، و في الثانية قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١)، و في الثالثة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)، و المعوذتين. رواه أبو داود، و الترمذيّ؛ عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما).
(ثمّ أتى فراشه) لينام السدس السادس؛ ليقوم لصلاة الصبح بنشاط، و يقوى على ما بعدها من الطاعات، و لأنّه يدفع صفرة السّهر عن الوجه.