منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
إذ الإنسان لا يخلو عن تقصير، من حيث ضعف العبوديّة مع عظمة الرّبوبيّة، و إن كان (صلّى اللّه عليه و سلم) في أعلى المقامات و أرفع الدّرجات في عباداته و طاعاته.
و قد قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك».
كان هو ليس ذنبا في الواقع!! و هو صلى اللّه عليه و سلّم لا يزال يترقّى في الكمالات، و يمنح جزيل الفيوضات من ربّ البريّات، إذ ما من كمال إلّا و عند اللّه أكمل منه، و كلّما ترقّى شعر بالتقصير في حقّ مولاه؛ فيرى أنّ ما انتقل عنه ذنب بالنسبة إلى الذي انتقل إليه.
أو المراد بالذنب في حقّه صلى اللّه عليه و سلّم ما عسى أن يكون وقع منه من سهو و تقصير، (إذ الإنسان لا يخلو عن تقصير) و توان و نسيان؛ (من حيث ضعف العبوديّة مع عظمة الرّبوبيّة)، كما قال تعالى كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ (٢٣) [عبس] فما كان من هذا القبيل؛ فهو مغفور له؛ فأعلمه اللّه عزّ و جلّ بذلك و أنّه مغفور له.
قال ملا علي قاري: و الظاهر أنّ المراد ب «ما تقدّم»: ما فعله مع نوع تقصير، و ب «ما تأخر»: ما تركه سهوا؛ أو نسيانا في التأخير.
(و) الحاصل أنّه و (إن كان صلى اللّه عليه و سلّم في أعلى المقامات و أرفع الدّرجات في عباداته و طاعاته) لكن لا يستغني أحد عن فضله سبحانه، لأنّ من شأن العبد الكامل أن يرى جميع ما يأتي إليه على سبيل العبودية و الذّلّ و الخضوع من الطاعات كلّه نقص و قلّة أدب، قال اللّه تعالى ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤) [٧٤/ الحج] فيرى جميع طاعاته ناقصة يستحقّ عليها العقوبة لو لا عفو اللّه تعالى؛ و لو بلغ أعلى درجات الكمال، و ذلك بالنظر لجلال اللّه تعالى.
(و قد) أشار إلى ذلك معلّم الشريعة حيث (قال صلى اللّه عليه و سلّم: «سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك؛ لا أحصي ثناء عليك؛ أنت كما أثنيت على نفسك»)، مع أنه قام