منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢٩ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
و الصّواعق ...
تسبيحه. و عن ابن عباس: أنّ الرّعد ملك موكل بالسّحاب؛ و أنه يحوز الماء في نقرة إبهامه، و أنّه يسبح اللّه تعالى؛ فلا يبقى ملك إلّا يسبح، فعند ذلك ينزل المطر.
و روي أنّ النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «بعث اللّه السّحاب فنطقت أحسن النّطق، و ضحكت أحسن الضّحك، فالرّعد نطقها، و البرق ضحكها».
و قيل: البرق لمعان صوت الرّعد يزجر به السّحاب.
و أما قول الفلاسفة: إن الرّعد صوت اصطكاك أجرام السّحاب، و البرق ما يقدح من اصطكاكها!! فهو من حزرهم و تخمينهم؛ فلا يعوّل عليه. انتهى.
ذكر جميع ذلك العلّامة محمد بن علي بن علّان في «شرح الأذكار».
(و الصّواعق) بالنصب، فيكون التقدير: و أحسّ الصّواعق، من باب:
«علفتها تبنا و ماء باردا». أو أطلق السّمع و أريد به الحسّ؛ من باب: إطلاق الجزء و إرادة الكلّ. و في نسخة: بالجر؛ عطفا على الرّعد، و هو إنّما يصحّ على بعض الأقوال في تفسير الصّاعقة. قال بعضهم: قيل. هي نار تسقط من السماء في رعد شديد، فعلى هذا لا يصحّ عطفه على شيء ممّا قبله.
و قيل: الصّاعقة صيحة العذاب أيضا، و تطلق على صوت شديد غاية الشّدة يسمع من الرّعد، و على هذا يصحّ عطفه على صوت الرعد، أي: صوت السحاب، فالمراد بالرّعد: السّحاب؛ بقرينة إضافة الصوت، أو الرعد: صوت السّحاب.
و قال الطيبيّ: هي قصفة رعد تنقضّ معها قطعة من نار، يقال: صعقته الصّاعقة: إذا أهلكته فصعق؛ أي: مات. إمّا لشدة الصوت، و إمّا بالإحراق، و لعلّ اختيار الجمع في قوله: الصواعق؛ موافقته للآية. انتهى.
ذكر ذلك كلّه الشيخ محمد علي بن علّان في «شرح الأذكار» النووية.