منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٠٠ - الفصل الثّاني في بعض أذكار و أدعية كان يقولها
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا خرج من بيته .. قال: «باسم اللّه، التّكلان على اللّه، لا حول و لا قوّة إلّا باللّه». رواه أبو هريرة ...
يضع مكارم وجهه بالأرض، و ينكّس جوارحه. و هكذا يليق بالمؤمن كلّما زاده ربّه محبوبا ازداد له تذلّلا و افتقارا، فبه ترتبط النعمة و يجتلب المزيد لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [٧/ إبراهيم].
و المصطفى صلى اللّه عليه و سلّم أشكر الخلق للحقّ لعظم يقينه؛ فكان يفزع إلى السجود.
و فيه ١- حجّة للشافعي في ندب سجود الشكر عند حدوث سرور؛ أو دفع بلية.
٢- و ردّ على أبي حنيفة في عدم ندبه. و قوله «لو ألزم العبد بالسجود لكلّ نعمة متجدّدة كان عليه أن لا يغافل عن السجود طرفة عين، فإنّ أعظم النعم نعمة الحياة؛ و هي متجدّدة بتجدّد الأنفاس».
و ردّ بأن المراد سرور يحصل عند هجوم نعمة ينتظر أن يفجأ بها مما يندر وقوعه، و من ثمّ قيّدها في الحديث بالمجيء على الاستعارة؛ قاله المناوي على «الجامع» (رحمه الله تعالى).
(و كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم إذا خرج من بيته؛ قال: «باسم اللّه) أي: أعتصم، زاد الغزالي في «الإحياء»: «الرّحمن الرّحيم»، (التّكلان)- بضم التاء:
الاعتماد- (على اللّه، لا حول و لا قوّة إلّا باللّه»)؛ أي: لا تحوّل لنا عن المعصية، و لا قوّة لنا على الطاعة إلّا بتيسير اللّه و إقداره.
قال الحفني على «الجامع»: و قد ورد أنّ الشخص إذا خرج إلى السفر؛ فقال أوّل توجّهه: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم توكّلت على اللّه»، و قرأ آية الكرسي؛ كان محفوظا في سفره إلى أن يرجع إلى محلّه.
و إنّما أمر الشخص بقول ذلك عند الخروج من منزله!! لأن مخالطة الناس ربّما توقع فيما لا يليق. انتهى.
و هذا الحديث (رواه أبو هريرة): عبد الرحمن بن صخر اليماني الدّوسي