منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣٤ - (حرف الهمزة)
أحد إلّا غلبه».
يوم، و يقوم جميع اللّيل، فإنه يعجز، فيترك جميع ذلك، فيصير معرضا عن اللّه بعد الإقبال، أو بالمبالغة في الطهارة و الصّلاة و إخراج الحروف من مخارجها.
و «الدّين» منصوب على المفعولية، و فاعله قوله: (أحد) الثابت في رواية ابن السكن و في بعض الروايات عند الأصيلي، و كذا هو في طرق هذا الحديث عند الإسماعيلي و أبي نعيم و ابن حبان و غيرهم، و أكثر رواة البخاري بإسقاط لفظ «أحد» على إضمار الفاعل للعلم به، و «الدين» نصب على المفعولية أيضا.
و حكى صاحب «المطالع» أن أكثر الروايات برفع «الدّين» على أنّ «يشادّ» مبنيّ لما لم يسمّ فاعله، و عارضه النووي بأنّ أكثر الروايات: بالنصب.
قال الحافظ ابن حجر: و يجمع بينهما بأنّه بالنسبة إلى روايات المغاربة و المشارقة، و يؤيّد النصب لفظ حديث بريدة عند أحمد: «إنه من يشادّ هذا الدين يغلبه». ذكره في حديث آخر يصلح أن يكون هو سبب حديث الباب. انتهى زرقاني
(إلّا غلبه») قال العلقمي: المعنى لا يتعمّق أحد في الأعمال الدينيّة و يترك الرّفق إلّا عجز و انقطع، فيغلب. قال في «الفتح»: و ليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة، فإنّه من الأمور المحمودة، بل منع الإفراط المؤدي إلى الملال، و المبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل، أو إخراج الفرض عن وقته كمن بات يصلّي اللّيل و يغالب النّوم إلى أن غلبته عيناه في آخر اللّيل؛ فنام عن صلاة الصّبح؛ أي: عن وقت الفضيلة، أو إلى أن خرج الوقت المختار، أو إلى أن طلعت الشمس؛ فخرج وقت الفريضة.
و في حديث محجن بن الأدرع عند أحمد: «إنّكم لن تنالوا هذا الأمر بالمبالغة، و خير دينكم أيسره».
و قد يستفاد من هذا، الإشارة إلى الأخذ بالرّخصة الشرعية، فإن الأخذ بالعزيمة في موضع الرّخصة تنطّع، كمن يترك التيمّم عند العجز عن استعمال الماء فيفضي به استعمال الماء إلى حصول الضّرر.